إسرائيل والإمارات والحرب على السودان

5

بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن
أعلنت إسرائيل على لسان رئيس وزرائها الأعتراف بارض الصومال دولة قائمة بذاتها، وهي كانت قد انفصلت من دولة الصومال الأم في عام 1991م.

ومنذ ذلك التاريخ سعت لكي يتم الاعتراف بها، وفشلت في تحقيق ذلك، وليس بعيدا أن تعترف إسرائيل بها.

وربما يكون جاء بضغوط مارستها الأمارات على إسرائيل، لأسباب تتعلق بقضية البحر الأحمر، خاصة بعد توقيع تركيا على عقود لإنشاء قواعد عسكرية.

في كل من جيبوتي والصومال، وهما الدولتان اللتان تقعا على مداخل البحر الأحمر.

خاصة أن الإمارات قررت السيطرة على جزيرة سقطري اليمنية الإستراتيجية عبر المجلس الانتقالي مما أثار توترا مع قوات التحالف المدعومة من السعودية..

ومعلوم أن جزيرة سقطري تقع عند المدخل الجنوبي لخليج عدن ومضيق باب المندب، مما يجعلها تشرف على طريق الملاحة والتجارة العالمية.

أن وجود الإمارات هناك جعلها تشرف على عدد من المواني اليمنية التي تقع في تلك المنطقة،

ومنها “ميناء عدن وميناء بلحاف شبوة وميناء المكلا وميناء سقطري الميناء الحيوي للجزيرة،

وميناء جزيرة ميون تعز” وكلها مواني وقعت في قبضة الإمارات بعد عمليات صيف العبور.

اقتناع تل أبيب للإعتراف بأرض الصومال

وبالتالي تخوفت الإمارات من الوجود التركي في تلك المنطقة، فاقنعت إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة، لكي يكون وجود لإسرائيل هناك تتغطى به الإمارات..

هذا يرجعنا لجذور الحرب الدائرة في السودان الآن، أن الإمارات هي التي سعت إلي السيطرة على السودان منذ جاء الرئيس التركي للخرطوم.

وأعلن تآهيل ميناء سواكن وترميم الأثار للحكم التركي، هي التي خلقت خوفا للإمارات، ومنذ ذلك التاريخ 2017م، بدأت الإمارات التحضير لكيفية أخضاع الدولة السودانية لسلطتها.

في ذات السنة أعلنت دول الخليج ومصر مقاطعة قطر، وجاءت تركيا بقوات عسكرية لكي تدافع عن قطر.. منذ تلك التفترة بدأت الإمارات تعد بشكل جاد على السيطرة على السودان.

وكما قال أمجد فريد وغيره كثر، أن الصرف على ميدان الاعتصام كان من قبل الإمارات،

وبمساعدة ما يسمى ببعض رجال في تنظيم “رجال الأعمال” والاجتماع الشهير بين صلاح مناع ومحمد إبراهيم وصلاح قوش مع عبد الله حمدوك في أديس أبابا كان أيضا فكرة إماراتية.

وفي بداية ثورة تم إرجاع طائرة وزير الخارجية القطري بأمر حميدتي.. وأيضا تم إخطار تركيا بوقف جميع أعمالها في السودان وخاصة في ميناء سواكن.. لماذا؟

كان في الأسبوع قبل الأخير من شهر ديسمبر عام 2017 زار الرئيس التركي ألطيب رجب أردوغان السودان في زيارة استمرت ثلاثة أيام.

زار خلالها كل من منطقة بورتسودان وسواكن، وأعلن من هناك أن تركيا تريد أحياء ميناء سواكن،

وترميم المنطقة التي فيها العديد من أثار الوجود التركي في السودان.. إلي جانب توأمة ميناء بورتسودان مع ميناء مرسين التركي..

هذه الزيارة وجدت ردة فعل من قبل الإمارات، وجاءت على لسان إعلاميين أثيوبيين في الإعلام الأثيوبي،

وخاصة في موقع “هورن ريفيو” الذي أكد أن تركيا تريد السيطرة على مدخل البحر الأحمر عبر تواجدها في المواني السودانية..

في العام الماضي عندما وصلت الصواريخ الحوثية إلي تل أبيب، وشنت كل من أمريكا وبريطانيا هجمات على اليمن “الحوثيين”.

أدان الرئيس التركي هجمات أمريكا وبريطانيا على الحوثيين، وقال أنها سوف تفتح العديد من الحروبات في منطقة البحر الأحمر.

ردت على تصريحات الرئيس التركي الصحيفة الإسرائيلية “إسرائيل هيوم” أن الرئيس التركي يريد الاستفادة من أزمة البحر الأحمر،

وتوظيفها من أجل قيام مشروع “الممر الأوسط” وهو طريق النقل الدولي العابر لبحر قزوين.

أن تركيا تفتعل الإثارة في البحر الأحمر من أجل الترويج لمقترح طريق “الممر الأوسط” هو طريق بري يبدأ من الصين مرورا بروسيا و بيلاروسيا إلي أوروبا..

المعروف أن لدى تركيا قاعدة عسكرية في جيبوتي التي تقع على باب المندب. وبين تركيا وجيبوتي اتفاقية دفاع مشترك وقعت في يوليو 2025م..

وقبلها أيضا كانت تركيا وقعت اتفاقية للتعاون الدفاعي مع الصومال في فبراير 2024م ..

واسرعت الإمارات لإنشاء قاعدة في أرض الصومال هي القاعدة التي يتم فيها تدريب المرتزقة الكولمبيين وإرسالهم إلي السودان، وأيضا التشوين عن طريق دولة جنوب السودان وأفريقيا الوسطى.

إعلان إسرائيل ومدخل البحر الأحمر

أن إعلان إسرائيل أعترافها بدولة ارض الصومال بهدف أن يكون لها وجودا على مداخل البحر الأحمر..

في فترة الصراع بين المكونين العسكري وقحت، قدمت الإمارات دعوات للعديد من القيادات في “قحت” وكان قد أشار إليه سكرتير الحزب الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب.

في الندوة التي كان قد أقامها الحزب الشيوعي في ميدان المدرسة الأهلية في أمدرمان.

بالقول أن الذين يزورون عواصم خارجية نحظرهم من النفوذ الخارجي.. بهذه العلاقات التي بنتها الأمارات مع بعض القيادات السياسية،

هي التي دعمت وقبلت أن تكون الإمارات ضمن اللجنة الرباعية لكي يمتد نفوذها حتى الآن.

إذا لاحظنا منذ بداية الصراع على البحر الأحمر الدول المشاركة “الإمارات وأمريكا وبريطانيا والسعودية وإسرائيل” والآن ذات هذه الدول ضمن عوامل الحرب في السودان…

بهجوم الإمارات على جزيرة سقطرى في اليمن من خلال المجلس الانتقالي، في محاولة لإضعاف النفوذ السعودي في اليمن.

وسوف لن تتردد في فصل اليمن الجنوبي حتى يتم لها السيطرة الكاملة على المواني علي خليج عدن وباب المندب.

لذلك الإمارات لن تتراجع عن دعمها إلي الميليشيا في اعتقاد إذا خسرت السودان ومن قبل خسرت اريتريا وجيبوتي سوف يجعلها تفقد كامل نفوذها في المستقبل.

كل هذا الصراع ومصر خارج دائرة الفعل رغم أنها أكبر دولة سوف تتأثر بشكل سالب في المستقبل.

إذا ظلت بعيدة وتعتمد فقط على البيان، وإعلان خطوط حمراء غير معروف أين تقع في ظل هذا الصراع… نسأل الله حسن البصيرة.

* رصد: صحوة نيوز

* تابعنا على الفيسبوك من هنا

Comments are closed.