الحرب في السودان.. مناوي يكشف4 مؤشرات قادت لاندلاعها
كشف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، معلومات جديدة قال إنها كانت مؤشرات لقرب اندلاع الحرب في السودان.
وأوضح مناوي، في حديثه لتلفزيون السودان سلسلة من الوقائع والمعلومات وقف عليها خلال الأسابيع التي سبقت القتال.
وقال إنه غادر الخرطوم قبل شهر من الحرب للفاشر، وأحصى خلال الرحلة 67 شاحنة محملة بعناصر عسكرية متجهة إلى العاصمة.
كما شاهد عند مدخل الفاشر في منطقة جوجو نحو سبعة آلاف شخص ينتظرون في منطقة تخلو حتى من الأشجار.
إلى جانب تحركات أخرى كانت تتجه للعاصمة قادمة من نيالا والأبيض، فضلاً عن قوات كانت تعبر من تشاد والنيجر.
معتبراً أن حجم تلك التحركات واتجاهها كان يشير بوضوح، بحسب تقديره، إلى أن جميع هذه القوات كانت تستهدف الخرطوم.
وأضاف أن المؤشر الثاني تمثل في اجتماع دعا إليه جهاز الأمن، قبل أقل من شهر على اندلاع الحرب في رمضان. مع قيادات الكتلة الديمقراطية.
وقال إن مسؤولي الجهاز أبلغوهم بأنهم يستشعرون وقوع انقلاب وصفوه بأنه سيكون انقلاباً دموياً.
وطلبوا منهم، بصفتهم قوى سياسية، التواصل مع الأطراف المؤثرة، موضحاً أن تقدير الجهاز آنذاك، أن قوات الدعم السريع كانت الطرف الرئيسي.
وقال إن المؤشر الثالث جاء خلال لقاء دعا إليه عضو مجلس السيادة الفريق شمس الدين كباشي في 11 أبريل.
حيث أبلغ الفريق كباشي الحاضرين، بأن جميع القراءات المتوافرة لديه تشير إلى اقتراب حدوث تطورات دموية في البلاد.
وطلب منهم أن يتحرك كل من مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم للتواصل مع الأطراف المعنية في محاولة لاحتواء الموقف.
وأوضح مناوي أنه تشاور عقب اللقاء مع جبريل إبراهيم، قبل أن ينضم إليهما مالك عقار، ومحمد عيسى عليو، وعبد الله مسار.
ثم توجهوا إلى منزل قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حي المطار بالخرطوم.
وقال إن منزلي حميدتي ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان كانا متقابلين، وإن الحراسات التابعة للطرفين كانت تفصل بينها أمتار قليلة.
مضيفاً أن قوات الدعم السريع كانت قد دفعت، بكميات كبيرة من المدفعية والمصفحات والمدرعات إلى محيط منزل حميدتي.
معتبراً أن ضيق المساحة وكثافة التسليح جعلا المنطقة أشبه ببرميل بارود، وأن أي احتكاك كان يمكن أن يؤدي لحدوث مواجهة.
وأضاف أنهم اتصلوا بحميدتي، لكنه تأخر في مقابلتهم، وقال إنه كان يراوغ ويعمل على كسب الوقت حتى يحين الموعد المحدد للتحرك.
مضيفاً أنه لا يعتقد أن ساعة الصفر كانت محددة ليوم 15 أبريل، وإنما كانت مقررة في توقيت آخر.
ولذلك فإنه لا يعتبر تحديد الطرف الذي أطلق الرصاصة الأولى القضية الأساسية في تفسير ما جرى.
وتابع، أن مجموعة وصلت ليلاً إلى منزل حميدتي في سيارة من طراز شيري مظللة، ثم حضر عبدالرحيم دقلو إلى الاجتماع.
وأضاف أنهم حاولوا إقناع عبدالرحيم دقلو بتهدئة الأوضاع، لكنه كان، يشير بيده نحو منزل البرهان قائلاً إنه سيقبض عليه أمامهم.
وأضاف أن عبدالرحيم خاطبنا بالقول إننا جئنا لمساندة قوات الدعم السريع لكننا تحولنا إلى عبء عليها، ولم تعد بحاجة إلينا.
معتبراً أن تلك التصريحات عززت قناعته بأن المواجهة العسكرية أصبحت وشيكة.
وقال مناوي إن كل هذه المؤشرات، سواء التحركات العسكرية التي رصدها، أو المعلومات التي تلقاها من جهاز الأمن والمخابرات.
أو اللقاء مع كباشي، أو الاجتماع مع حميدتي وعبدالرحيم، جعلته يخلص إلى أن اندلاع الحرب في السودان كانت قيد الإعداد.
وأضاف أنه، خلال المبادرة التي قادها مع عدد من القيادات السياسية قبل اندلاع القتال. بلغت عدد قوات الدعم السريع التي جرى حشدها في الخرطوم بنحو 120 ألف مقاتل.
بينما كانت نحو 20 ألف مقاتل، معتبراً أن إضافة نحو 100 ألف عنصر مسلح داخل العاصمة كان مؤشراً لمواجهة عسكرية.
وعرض مناوي، في سياق حديثه عن رؤيته لخلفيات الحرب، رواية قال إنها وصلته بعد اندلاع القتال بشأن الموعد المفترض للتحرك.
وأوضح أنه كان قد قرر، بصفته حاكماً لإقليم دارفور، إحياء فعالية تراثية تعرف باسم (الزفة) في منطقة المالحة بشمال دارفور.
وكلف نائبه محمد عيسى عليو بالإشراف على ترتيباتها، قبل أن ترد، معلومات عن التحضير لفعالية مماثلة في منطقة سبتو الواقعة قرب الضعين.
وقال إن اختيار سبتو أثار انتباهه لما تحمله المنطقة من رمزية تاريخية. حيث شهدت عام 1963 زيارة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذي أعلن خلالها مشروع القومية العربية.
وأضاف أنه تلقى لاحقاً رواية من شخص موثوق بأن فعالية سبتو كانت خطة معدة لتزامن التحرك مع صلاة عيد الفطر.
وقال إن الشخص نفسه أبلغه بأن الخطة كانت تقوم، على أن يبدأ التحرك أثناء صلاة العيد، بحيث يستسلم من يستسلم. ويعتقل من يعتقل بأقل قدر من الخسائر، على أن تخصص الأيام التالية لترتيب تشكيل الحكومة الجديدة.
وأضاف أن الرواية تضمنت أيضاً أن يوم 15 أبريل كان مخصصاً، لاستقبال وفود من دول الخليج وشمال أفريقيا وغرب أفريقيا.
وأن تتوج الترتيبات بإعلان (أمير أمراء العرب في السودان)، معتبراً أن هذا التصور كان يقوم، على أسس ذات طابع عرقي.
وأشار مناوي إلى أن مصدر هذه المعلومات قال إنه كان على اطلاع مباشر على تلك الترتيبات، وإنه شهد جانباً منها.
لكنه – مناوي- رفض الكشف عن هويته، موضحاً أنه يثق في روايته ولا يرغب في ذكر اسمه.
وقال إن هذه المعطيات والوقائع عززت لديه القناعة بأن اندلاع الحرب في السودان لم تكن نتيجة تطور مفاجئ.
وإنما جاءت، بحسب تقديره، بعد إعداد سياسي وعسكري وتمويل كبير سبق اندلاعها.
ورداً على تساؤلات بشأن سبب عدم الحيلولة دون وقوع الحرب رغم المؤشرات التي قال إنها كانت متوافرة.
أوضح مناوي أنه لا يملك الصلاحيات الدستورية لإصدار أوامر للقوات المسلحة أو تحريكها، لأنه كان مدنياً، رغم قيادته لحركة مسلحة.
واستدرك مضيفاً أنه كان ينقل المعلومات التي تتوافر لديه إلى قيادات في القوات المسلحة. لكنه رجح وجود حسن النية لدى بعض القيادات العسكرية في تقدير الموقف قبل اندلاع الحرب.
