الرباعية تفشل في الاجتماع والأمارات تلهث ليكون

7

إن دعوة الإدارة الأمريكية للإلتفات إلي الحرب الدائرة في السودان بعقد الرباعية ليست هي جزء من أجندة إدارة ترامب.

ولكنها حشرت حشرا من قبل الأمارات بهدف الضغط على قيادة الجيش السوداني لكي يقبل بالتفاوض مع الميليشيا، تحت غطاء “وقف الحرب في السودان”.

وليس لأمريكا مصالح تربطها بالسودان حتى تجعله في مقدمة أجندتها. منذ ان رفض السودان المعونة الأمريكية في أوائل ستينات القرن الماضي.

حيث كانت أمريكا تحتاجه أن يكون أحد مصداتها للمد الشيوعي في المنطقة الأفريقية وأيضا الشرق الأوسط.

ثم أعادت الكرة مرة أخرى في سبعينات القرن عندما وافقت شركة شيفرون التنقيب ولكنها لم توفق.. وحاولت أيضا في عهد ريغان.

منذ تلك المحاولات سقط أسم السودان في الأجندة الأمريكية، وتم إحياء الملف في تسعينات القرن الماضي في عهد الرئيس بيل كلينتون بهدف التخلص من نظام الانقاذ.

كما صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية في تلك الفترة مادلين اولبرايت، بأنهم بصدد اسقاط نظام الإنقاذ.

بعد ثورة ديسمبر بدأت عملية احتواء السودان من خلال دفعه دفعا لكي يكون جزءا من مجموعة ما يسمى ب “الديانة الإبراهيمية”.

ذلك في أخر فترة حكم ترامب الأولى، ألآن تحاول الأمارات أن تجعل قضية حرب السودان في أجندة إدارة ترامب.

ليس حبا في السودان وشعبه، أنما لأجندة أماراتية تخص مصالحها وحدها.. لذلك هي تمارس ضغط على إدارة ترامب.

خاصة أن الأمارات دفعت مئات المليارات للإدارة لكي تعطي أجندتها أهتماما خاصا.. السؤال ماذا تريد الأمارات من ذلك؟

أن الأمارات تعتقد أن خروج السودان من يدها سوف يؤثر سلبا على كل مصالحها في أفريقيا، كما أنها كانت تريد أن تتملك كل مساحات الأراضي في الفشقة.

بالإضافة إلي المواني والتجارة متعلقة بالمواني إلي القارة الأفريقية خاصة الدول التي لا تقع على شواطيء البحار مثل تشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان واثيوبيا وكاميرون وغيرها.

إلي جانب الثروات التي داخل الأرض، لذلك الأمارات بنت علاقتها مع الميليشيا وقطاع كبيرة من القيادات السياسية وأيضا أهل الرأي في السودان.

وكانت تعتقد أن وجود هذا الجيش العريض الذين قبلوا أن يكونوا تحت تصرفها سوف تمنح كل التسهيلات المطلوبة.. لذلك نسيت أن دول أخرى لها مصالح أيضا تتعارض معها.

ومهما كانت العلاقة بينها وبينهم إلا أن هذا الطوح الذي لا يستند لقانون أو قيم لابد ان يصطدم مع الآخرين.

تعلم الأمارات أن مكانتها الاجتماعية ونفوذها الذي كان عند السودانيين قد بدأ يتراجع بصورة كبيرة وسط المجتمع السوداني.

وأن الميليشيا إذا خسرت الحرب سوف يؤدي ذلك إلي تغيير كامل في القيادات السياسية لآن الحرب بالضرورة سوف تبرز منها قيادات جديدة.

لذلك الأمارات تكثر من محاولاتها بهدف جلوس الجيش مع الميليشيا في مفاوضات لكي تفتح الطريق لسياسيين هي تريدهم أن يكونوا جزءا من السلطة في البلاد حماية لنفوذها ومصالحها.

ونسيت أن هناك أيضا دول لها مصالح تتعارض مع ما تصبو إليه الأمارات، الأمر الذي يؤدي إلي فشلها دائما من جدة إلي واشنطون مرورا بجنيف وباريس وغيرها.

أن مصر كانت مصرة تماما أن لا تجلس في أية قضية تهم السودان إلا إذا كان السودان حاضرا لكي يدافع عن مصالحه ورؤيتها للعملية السياسية ووقف الحرب.

في الوقت الذي كانت ترى فيه الأمارات عدم حضور أية قيادة سودانية خاصة من الجيش حتى تخرج القرارات من اجتماع الرباعية فقط ملزم لقيادة الجيش.

أمريكا نفسها مدركة أنها لا تستطيع أن تتخذ قرارات وتنفذها بقوة لأنها استمرار للحرب بصورة أكبر.

وبالتالي سوف يخسر داعية السلام الذي يريد أن يمنح جائزة نوبل للسلام رغم سماحه لنتنياهو بقتل آلاف الأطفال في غزة بمساعدة أماراتية.

أصرار مصر بوجود قيادات الجيش السوداني ثم دعم سعودي لم تجد الإدارة الأمريكية غير تأجيل الرباعية إلي أمد لم يعلن، لكن ستظل الأمارات تلهث وراء ذلك.

أن القوى السياسية السودانية التي لا تتبع للأجندة الأماراتية يجب عليه أن يكون لها دورا سياسيا فاعلا.. لأول مرة في التاريخ.

أن تفقد القوى السياسية دورها طواعية بسبب قدرة قياداتها في الفعل السياسي، وأخرى مؤجلة عملها حتى تقف الحرب لكي تستعيد قوتها الثورية.

وآخرين فضلوا أن يكونوا بعيدين عن الصراع السياسي مادام لم يكن فيه محفزات لهم.. ونسأل الله حسن البصيرة.
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

Comments are closed.