السودان.. تياراً نخبوياً يعرض أفكار للحل
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
بدأت حركة جديدة لتيار نخبوي يدعو للبحث عن حل للمشكلة السياسية في السودان، ومن خلال تقديم أفكار جديد تطرح للحوار الوطني.
والتيار الجديد؛ يؤكد أن حل المشكلة السودانية يجب أن يكون سودانيا خالصا، ومن داخل السودان، وبعيدا عن تدخلات النفوذ الخارجي في كل مراحل الحوار الوطني.
وأيضا يأمل التيار النخبوي أن تكون تشكيلته من كل التيارات الفكرية الموجودة في السودان، ومن النخب الموضوعية، والتي لا تجنح إلي التطرف، وتكون موضوعية في الأفكار التي تقدمها.
والأسئلة التي تطرح بهدف أن تثير حوارا بين التيارات المختلفة فيما يتعلق بحل مشكلات السودان، بعيدا عن شعارات سالبة تحاول أن تجهض الحوار.
أن الفكرة جاءت من أخوة همهم على الوطن، وليس لهم انتماء سياسي، وبدأوا يعرضوا فكرتهم على نخب من تيارات فكرية مختلفة تتسم بالمعقولية والمنطقية في تناولها لقضية الحرب في السودان.
والمنطقية أن يكون للشخص استعدادا لتقبل الحوار، وإحترام الرأي الأخر، بعيدا عن حالات التشنج الموجودة الآن في الساحة السياسية، والحوار ليس قصرا على القوى المدنية.
أيضا يشمل العسكريين بهدف البحث عن الحلول التي تضمن السلام والأمن في البلاد، ورتق النسيج الاجتماعي، وأن يكون هناك جيشا واحدا مهنيا، وأن يكون السودان دولة موحدة بنظام فدرالي.
أن الدعوة جاءت من قبل نخب متابعة للمشكلة السياسية السودانية، وتأكدت من عجز القوى السياسية في تقديم مشاريع مقبولة تستطيع أن تخلق حوارا مجتمعيا وسياسيا يسهم في حل المشكلة، والتي بدأت من بعد الثورة، ولم تحقق أية استقرار سياسي في البلاد.
لذلك لابد من تفكيك الخطاب الذي قاد إلي هذا الاحتقان، وتفكيك الشعارات التي زادت من حالة الصدام بين التيارات السياسية، ولابد من استبدالها بخطاب جديد عقلاني يساعد على فتح منافذ الحوار، وليس بين الكتل السياسية وحدها، وأيضا بين الكيانات الاجتماعية الأخرى في المجتمع.
فالتغيير يحتاج إلي نخب قادرة على ضخ كمية كبيرة من الأفكار في الساحة السياسية.. والعمل على تطبيقها من خلال مشروعية الحوار الوطني والقبول الذي يجده وسط الشعب السوداني.
ومعلوم أن الديمقراطية هي نتاج بنيوي لمجتمعات متقدمة، وفيها درجة الوعي عالية جدا، الوعي بالحقوق التي يتوقعها المرء أن تقدم إليه من قبل الدولة، والواجبات التي يجب أن يقوم بها الشخص تجاه المجتمع والدولة.
في السودان هناك قصور كبير في فهم علاقة الفرد بالدولة، وتوقعاته في الحقوق من قبل الدولة، هذا الفهم والوعي كان يجب أن تقوم به الأحزاب ولكنها فشلت في ذلك.
ومن تجربة الأحداث بعد ثورة ديسمبر، أتضح أن الشارع في تفاعله مع الأحداث أصبح متقدما على الأحزاب السياسية، وأكثر فاعلية في فهم مجريات الأحداث.
لذلك قبل أية خطوة لابد من نقد حقيقي للعملية السياسية السابقة، وتفكيك الخطاب السياسي الذي أدى للأزمة ثم الحرب، هي محاولة من نخب تحاول أن تجتهد للوصول لحلول تجعل السودان موحدا مستقلا بعيدا عن النفوذ الخارجي.. نسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.