القوى الوطنية.. خطوة في الاتجاه الصحيح
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
الخطوة التي أقدمت عليها القوى الوطنية بلقاء قيادة الجيش ورفع مذكرة تتضمن مشروعاً حوارياً، تعد خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح.
فالمذكرة تحمل أجندة تبدأ بالحوار حول كيفية وقف الحرب، والعمل على خلق بيئة مناسبة لحوار وطني واسع حول عدد من القضايا التي تمهد الطريق لعملية التحول المدني.
البلاد اليوم في حاجة إلى شباب يمتلكون رؤى وأفكاراً قادرة على إحداث تغيير جوهري في الساحة السياسية، لا مجرد شعارات بلا مضمون.
فالمشهد السياسي السوداني يفتقر إلى المبادرات العملية التي تفتح أفقاً للحلول، خاصة في ظل تعقيدات الحرب وتداعياتها.
وقد جاء لقاء القوى الوطنية مع رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش خطوة لافتة في هذا السياق.
وتحدث عن اللقاء الأستاذ نور الدين صلاح الدين، كما أشار إليه الأمين العام للتجمع الاتحادي السماني محمد الحسن غريب في بيان نُشر عبر الوسائط الإعلامية.
هذه الخطوة تؤكد أن الشباب السوداني الذي يتحرك من داخل البلاد ووفق مبادئ وطنية، قادر على تقديم رؤى حوارية جادة.
وهؤلاء الشباب هم الأجدر بتحمل المسؤولية الوطنية في العملية السياسية، إلى جانب مجموعات الشباب الأخرى داخل القوى السياسية المختلفة، بعيداً عن تأثيرات النفوذ الخارجي.
ومنذ اندلاع الحرب، عجزت كثير من القوى السياسية عن تحمل مسؤوليتها التاريخية في تقديم مبادرات سياسية جادة أو أفكار تسهم في تغيير الواقع السياسي.
ويعود ذلك إلى أن بعض هذه القوى تنظر إلى العملية السياسية من زاوية ضيقة، تركز على اقتسام المناصب أكثر من اهتمامها بتقديم مشروع وطني حقيقي.
ومن يفكر بعقلية المصالح الضيقة لا يستطيع إحداث تغيير في الساحة السياسية، ولا يمكنه تقديم مشروع سياسي قابل للحوار الوطني.
ولهذا أصبحت بعض القيادات التاريخية في الأحزاب أقرب إلى قوى دوغمائية تثير الخلافات، من دون أن تفتح منابر للحوار أو تجدد أدوات التفكير السياسي.
إن المرحلة السياسية الراهنة تتطلب تجاوز هذه الذهنية، لأن الأفكار وحدها هي التي تفتح آفاق الحلول وتدفع نحو تسوية النزاعات.
كما أن الموروث السياسي الذي ظل مسيطراً على الحياة الحزبية لم يخلّف في الثقافة السياسية سوى الكثير من الإخفاقات.
لهذا فإن البلاد في حاجة ماسة إلى جيل جديد من الشباب يحمل عقليات وأفكاراً مختلفة، ويعمل على تحويل هذه الأفكار إلى برامج عملية قابلة للتطبيق.
ومن اللافت في حديث الأستاذ نور الدين صلاح الدين تأكيده أن الحوار ينبغي أن يشمل القوى السياسية إلى جانب القوى المجتمعية المختلفة.
فصناعة السلام الحقيقي تتطلب إشراك القوى الاجتماعية الواسعة حتى يكتسب السلام القدرة على الاستمرار ومواجهة التحديات.
كما أن من المهم أن تنشر القوى الوطنية المذكرة التي رفعتها إلى قيادة الجيش.
فإتاحة هذه الوثيقة للرأي العام ستفتح باب الحوار والنقاش العلمي والنقد البناء، الأمر الذي يسهم في تطويرها وتعزيز القناعة السياسية بها.
فالحوار بين التيارات المختلفة يرفع مستوى الوعي السياسي، خاصة بين الأجيال الجديدة، كما يسهم في تخفيف حدة العنف والاستقطاب داخل المجتمع..
ونسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.