الميليشيا تحدد طريقاً واحداً للوطنية
بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن
أن دخول الميليشيا الفاشر وممارستها لانتهاكات لحقوق الإنسان، والقتل إلي درجة الإبادة، سوف تحدث متغيرات كبيرة في التعاطي العسكري.
وحتى المواقف السياسية على قطاع واسع من الناس، أن الميليشيا قد اسقطت كل إدعاءاتها التي كانت تطلقها من اجنحتها المتعددة التي تخدم مشروعها ذو الأجندة الخارجية.
ورفع العلم الأماراتي في أحد المواقع في الفاشر والذي تمت مشاهدته في الوسائط الإعلامية والفيديوهات التي رفعتها عناصر المليشيا.
يؤكد تماما التدخل السافر للأمارات والذي يغطي عليه العديد من السياسيين والكتاب والإعلاميين، والمليشيا بجهلها تفضح كل المرتبطين بهذه الدائرة.
وهناك البعض حتى أنهم عجزوا أن يدينوا أفعال الميليشيا، ويطالبون فقط بتدخل دولي لحماية المواطنين كما يقولون.
ولكن طلب الهدنة الهدف منه هو دخول السلاح وكل الاحتياجات التي تعزز موقف المليشيا في أقليم دارفور.
تعتبر المليشيا مجرد أداة في الحرب الدائرة في السودان من أجل تحقيق أهداف وأجندة لدول خارجية.
حتى الأمارات دورها لا يتعدى دور المليشيا، باعتبارها الدولة الداعمة وتقف في المواجهة، وتعمل من أجل تحقيق أجندة خارجية كما كان دورها في غزة.
واستطاعت الأمارات أن تشرك العديد من الدول في الحرب لتسهيل عمليات الدعم اللوجستي، وأيضا تسهيل عملية نقل المرتزقة من عدد من دول الجوار بهدف أمداد الميليشيا بهم.
ودول أخرى تجعلها في الحياد، واستطاعت أن تصرف مليارات الدولارات من أجل هدف استلام الدولة السودانية، تهدف إلي رفع قيادة تعتقد فيها عملية الولاء، حتى تسهل لها عمليات تحقيق الأجندات المطلوبة في المستقبل.
أن الممارسات التي فعلتها المليشيا؛ تؤكد تماما أن أية تفاوض معها بهدف إبقائها في الساحتين العسكرية والسياسية، هي إعادة للحرب بصورة أعنف مما هي عليه الآن.
الذي تفعله المليشيا في الفاشر قد فعلته في كل الولايات التي كانت تحت سيطرتها، حدث في زالنجي وفي سنار والجزيرة والخرطوم.
وأيضا في العديد من مناطق النيل الأبيض وكردفان، وأينما دخلت قواتها، وكل ممارساتها هي القتل والنهب والسرقة والاغتصاب.
ودعوة المليشيا لعرب الشتات والمرتزقة من الدول المجاورة، ولكي يتم استقطابهم لمشاركتها في الحرب، قد أذنت لهم أن يعتبروا كل ممتلكات أية منطقة يدخلونها غنائم لهم.
لذلك استقصدوا المواطنين في أماكن سكنهم، وأماكن أعمالهم.
والذي حدث في الفاشر كان أكثر شراسة وانتقاما والقصد منه التطهير العرقي في المنطقة.
أن الذي يحدث في الفاشر الآن قد قلص مساحات الرأي، والموقف من الحرب، بعد كل العالم قد شاهد أفعال المليشيا، والتي أكدت فيها أنها لا تستطيع العيش في بيئة سلام.
لذلك أصبح هناك موقفان ولا توجد بينهما منطقة أوسطى، أو منطقة رمادية، وكل شخص عليه أن يختار الموقف الذي يريده.
المسألة لم تعد تحتاج إلي صرف حديث، أكثر من الذي صرف في السنتين الماضيتين، الكل يتحدث والبعض يبحث عن تبريرات.
والمليشيا تفعل الذي تريده، وهي مدعومة من الخارج.. نسأل الله النصر والتوفيق.

Comments are closed.