اختراق سيبراني يهزّ بدر للطيران وتسريب بيانات حساسة للبيع

9

تعرّض قطاع الطيران السوداني، الذي يواجه تحديات جسيمة بسبب الحرب، لانتكاسة جديدة عقب إعلان أحد القراصنة الإلكترونيين اختراق أنظمة شركة بدر للطيران وتسريب وثائق داخلية وُصفت بالحساسة.
ووفقًا لتقرير نشرته منصة سايبرنيوز المتخصصة في الأمن السيبراني، زعم المخترق امتلاكه بيانات سرية تعود للشركة، وقام بعرضها للبيع في أحد منتديات الجرائم الإلكترونية مقابل عملات مشفّرة. وأشار إلى أن حجم البيانات المسربة يتجاوز اثنين فاصلة واحد وعشرين جيجابايت، وتشمل ملفات تعود للفترة ما بين يونيو ويوليو من العام الجاري.

وثائق تشغيلية وأمنية شديدة الحساسية
وتُظهر التفاصيل التي نشرها المهاجم أن البيانات تتضمن كتيبات إدارة الرحلات الجوية، والتي تحتوي على سياسات التشغيل، وآليات تدريب الطيارين، وإجراءات فنية خاصة بطائرات بوينغ سبعمائة وسبعة وثلاثين. كما تشمل دليل برنامج الأمن الداخلي، الذي يتضمن معلومات بالغة الحساسية عن البنية الأمنية للشركة وآليات الاستجابة للتهديدات.

وأضاف التقرير أن التسريب يشمل أيضًا دليل نظام إدارة السلامة، والذي يستعرض الهيكل التنظيمي للسلامة ومهام الإشراف التنفيذي، إلى جانب قوائم الحد الأدنى من المعدات، التي تكشف تفاصيل عن الأسطول وأرقام الطائرات المسلسلة. كما وردت كتيبات المناولة الأرضية وإجراءات التشغيل القياسية، إضافة إلى معلومات شخصية لموظفي محطة الشركة في كيغالي – رواندا، تشمل الأسماء وبيانات التواصل.

تحذيرات من مخاطر تشغيلية وابتزاز محتمل
ولإثبات صحة مزاعمه، نشر المهاجم عينة من الملفات وصورة شاشة مأخوذة من دليل إدارة الرحلات الجوية، غير أن التقرير أشار إلى أنه لا يمكن الجزم بعد بامتلاكه كامل الوثائق التي تحدث عنها.
وحذّر خبراء سايبرنيوز من أن تأكيد صحة هذا التسريب قد يفتح الباب أمام مخاطر جسيمة، أبرزها تصاعد هجمات الهندسة الاجتماعية، واستغلال المعلومات التشغيلية الحساسة في عمليات ابتزاز قد تؤثر بشكل مباشر على سير العمل داخل الشركة وسلامة عملياتها.

غياب تعليق رسمي من الشركة
وأكدت المنصة أنها حاولت التواصل مع شركة بدر للطيران للحصول على تعليق رسمي، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى وقت نشر التقرير.
وتُعد شركة بدر للطيران من بين عدد محدود من شركات الطيران التي لا تزال تسيّر رحلات داخلية وخارجية رغم التدهور الكبير الذي لحق بالبنية التحتية للطيران المدني في السودان منذ اندلاع الحرب. وتأسست الشركة عام ألفين وأربعة، وتتخذ من الخرطوم مقرًا لها، وتقدم خدمات نقل الركاب والبضائع والرحلات الخاصة، وتُقدَّر إيراداتها السنوية بنحو ستة وخمسين مليون دولار، مع ربط السودان بعدة وجهات في الشرق الأوسط وأفريقيا.

موجة اختراقات تضرب قطاع الطيران عالميًا
ويأتي هذا الهجوم ضمن موجة متصاعدة من الاختراقات التي تستهدف قطاع الطيران عالميًا، حيث تعرّضت شركة إيبيريا الإسبانية مؤخرًا لهجوم إلكتروني نفذته مجموعة إيفرست رانسوموير المرتبطة بروسيا، والتي زعمت حصولها على بيانات حساسة لعملاء الشركة. كما شهدت شركة كولينز إيروسبيس هجومًا مماثلًا أدى إلى تعطيل أنظمة تسجيل الوصول والصعود للطائرات في عدد من المطارات الأوروبية، قبل نشر ثلاثة وعشرين جيجابايت من البيانات المنسوبة إليها على الإنترنت المظلم.

Comments are closed.