جلسة صفاء وحوار بيعاً للوهم

18

جمعتني جلسة حوار سياسي مع بعض الاصدقاء، والذين يمثلون تيارات سياسية مختلفة، وكان الحديث يتعلق بقضية الحرب.

والتصور لكيفية وقفها، وما هو المشروع المطروح لما بعد الحرب، وفضلت أن استمع لهم جميعا دون أن أتداخل في الحديث.

فقط طرح أسئلة على المتحدث لكي يشرح فكرته بصورة تبين المقصد النهائي لها.. الذين يؤيدون وقف الحرب لا يملكون تصور لوقفها.

ويعتقدون أن المجتمع الدولي وحده هو القادر على وقف الحرب، ومادام هم لا يملكون القوة التي تجعل رأيهم له أثرا فيها.

أو القدرة على ممارسة الضغط على الجانبين للجلوس للتفاوض، يصبح أثرهم السياسي ضعيفا.. والمناداة بوقف الحرب هي عبارة عن “شعار” لا يجد أداة لتحريكه.

المناصرون للجيش يعتقدون أنهم أوكلوا أمرهم للجيش لكي يقضي على وجود الميليشيا حتى لا يكون لها في المستقبل أثرا في السياسة والعسكرية.

ويصبح هؤلاء أيضا معطلون رأيهم السياسي لما بعد هزيمة الميليشيا..
الملاحظة ألأخرى: نجد أن الداعمين لشعار “وقف الحرب” منقسمين على نفسهم.

هناك البعض الذين يرفضون التدخلات الخارجية، و يعتقدون أن توسيع قاعدة الرفض يجب ان تتوسع لكي يكون لها مفعولا إيجابيا.

لكنهم لا يملكون تصورا مفصلا أو حتى رؤية عامة لكيفية توسيع القاعدة، وليس أمامهم غير الانتظار..!

حتى تتوسع مجموعتهم ويكون لها أثرا فاعلا، وبالتالي يصبح الفعل عندهم مجمد لحين أن تتم عملية إقناع الشارع بصواب فكرتهم.

والمجموعة الأخرى تعتقد أن التفاوض لا يتم إلا بإقناع المجتمع الدولي لكي يتدخل بصورة مباشرة.. هؤلاء أيضا جمدوا الفعل.

انتظارا لدور المجتمع الدولي، لكنهم أيضا أصبحوا يتفاعلون مع مخرجات المجتمع الدولي البيانات والتصريحات.

الكل يرقص طربا لها دون أن يكون لهم أثرا في كيفية تحويلها من بيانات وخطب إلي الفعل.

الأمر الذي يؤكد أن العقل السياسي معطل تماما، لا يملك أية تصور يمكن طرحه.

الغريب في الأمر: إن أية متحدث في جلسة الحوار تجده يركز بصورة تمتد إلي 60% من حديثه عن “المؤتمر الوطني والإسلاميين”.

بأنهم وراء استمرار الحرب، ورفضهم توقيفها، وأنهم يملكون القرار باستمرار الجيش في القتال.. سألت عدة مرات.. هل المؤتمر الوطني والإسلاميين كتلة واحدة أم منقسمين؟.

لا تجد إجابة واضحة.. لكنهم يكررون إن الإسلاميين مسيطرين على الخدمة المدنية والقضاء والمؤسسات العسكرية بكل أنواعها، ويديرون الآلة الإعلامية.

سؤال إذا كانوا بهذه القوة التي تدعون، كيف سقط نظام الإنقاذ؟ يقولون لآن الشارع كان قوة ضاربة.

إذا أين الشارع الأن؟ ولماذا لا يتحرك لكي يقضي على هؤلاء ويخرجهم من المعادلة السياسية؟ تجد أنهم تسربلوا بالصمت.

وكما يقول البيرت اينشتاين في حكمته (إذا لم تستطيع شرح فكرتك لطفل عمره 6 سنوات فأنت نفسك لم تفهمها بعد).

أن الوهم في السياسة لا يساعد العقل على التفكير الصحيح، لأنه لا يدرس الواقع دراسة جيدة ويفهم القوى المؤثرة فيه، مقارنة بما يمتلك.

بل هو يبني أطروحته على أوهام عندما تصطدم بالواقع تبين خطأ أفتراضاته، التي تعجز ان تقود إلي نتائج صحيحة.

أو إلي حلول منطقية وفقا للواقع وليس الأوهام والإدعاءات الجوفاء.. نسأل الله حسن البصيرة.
بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن

Comments are closed.