زيارة البرهان وحلف البحر الأحمر
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
في 13 مارس 2023م سجل محمد حمدان دقلو وكان نائب رئيس مجلس السيادة، زيارة الى أسمرا والتقى بالرئيس الأريتري أسياس أفورقي.
وفي هذه الزيارة، قال اسياس لحميدتي أن الجيش السوداني يمثل العمود الصلب الذي تقوم عليه وحدة السودان وسيادته.
ورغم أن السودان أصبح الآن بازارأ “سوق” للأجندة الأجنبية، لكن أريتريا لن تقف إلا ما يقرره الجيش السوداني.
وعندما بدأت الحرب كانت اريتريا قد قررت موقفها سلفا، وكان حميدتي في الزيارة يريد أن يعرف موقف أريتريا إذا حدث تغييرا في السلطة..
في أخر شهر أكتوبر 2025م زار الرئيس أسياس مصر حيث استمرت زيارته خمس أيام، وطول الزيارة يؤكد أهمية الأجندة التي تمت إثارتها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
تركزت في التأكيد على إنهاء الحرب في السودان، والوقوف مع مؤسسات الدولة الرسمية في مقدمتها القوات المسلحة.
وأيضا تأكيد مصر على دعم سلامة أريتريا ووحدة أراضيها والسلام والتعاون في القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر والأوضاع في الصومال.
وفي لقاء تلفزيوني أكد أسياس أن أمن البحر الأحمر تقع حمايته على الدول الواقع علي البحر فقط، ويجب الحظر من الدول التي تريد أن يكون لها مواقع عسكرية في البحر..
في أواخر شهر نوفمبر 2025م، زار الرئيس أسياسي السودان وطرح ذات القضايا مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وتم التركيز على وجوب تضافر الجهود بين دول المنطقة، من أجل حفظ أمنها
ولابد من التخلص من الوجود الأجنبي بكل أشكاله وبعد اسبوع من زيارة السودان توجه الرئيس الأريتري لزيارة الرياض ومقابلة ولي العهد ورئيس الوزراء محمد بن سلمان.
في هذه الزيارة أثار أسياس قضية البحر الأحمر وتحدث بوضوح عن رفضه لدخول أية دولة في البحر ألحمر ويقصد أثيوبيا والإمارات التي تسعى لكي تشرف على عدد من المواني على البحر الأحمر.
وطالب السعودية أن تلعب دورا يليق بمكانها الرائدة في المنطقة لكي تعزز قضية الأمن و السلام لكل الدول التي تقع على البحر الأحمر..
أن زيارة البرهان تتعلق بقضيتين، الأولى الحرب الدائرة في السودان وكيفية إيجاد حل سياس لها ما يعزز وحدة السودان وسلامة مؤسساته الوطنية، والقضية الثانية هي قضية أمن و سلامة البحر الأحمر. والقضيتين متشابكتين.
والسعودية ليست ببعيدة من أسباب الحرب التي بدأت في 15إبريل 2023م، حيث كانت السعودية ممثلة في سفيرها في السودان علي بن حسن جعفر الذي شارك في كل نشاطات الرباعية “السعودية وأمريكا وبريطانيا والأمارات” وحتى في الرباعية بعد الحرب.
كما أن اللقاء الذي كان قد دار بين ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي ترامب وإفادة ترامب تؤكد أن السعودية لها دور رائد في المنطقة، يؤهلها أن في لعب الوسيط المقبول للحل..
أن رئيس مجلس السيادة في زيارته للسعودية كان قد حمل معه رؤية القيادة التي كانت قد قدمتها للإدارة الأمريكية عبر الوفد السوداني برئاسة وزير الخارجية وممثلين للقوات المسلحة لحل قضية وقف الحرب،
جاء الرئيس وكرره في اجتماعه مع كبار الضباط العسكريين، وبالإضافة ما كان قد توصل إليه منبر جدة في 11 مايو 2023م..
أن زيارة البرهان وعودته لم يدلي بأية تصريحات عند عودته إلا تغريدة على منصة ” X” شكر فيها القيادة السعودية على حسن الاستقبال، وهذا يؤكد أن القيادة السعودية قدمت رؤية يريد أن يطرحها على القيادة في مجلس السيادة وقيادة الجيش.
ولا اعتقد أن القيادة السعودية قد أخرجت أية معلومات عن المحادثات حتى لا تحدث تشويش للعملية.
ولا اعتقد الوسيط يحاول فرض قيادة بعينها، هو معني بوقف الحرب أولا، وبعدها القضية السياسية..
الملاحظة الأخرى؛ لماذا اسرعت الإمارات بلإعلان موت عبد الرحيم دقلو، ولم تجعل النعي يأتي من أخوه حميدتي.. وحتى الآن لم تتضح الرؤية عن حميدتي.
السؤال الأخر لماذا وقعت مجموعة من حزب المؤتمر السوداني على البيان السياسي “لتأسيس” لكي تكون جزء من المجموعة السياسية، وفي نفس الوقت ينفي الحزب بالتوقيع.
هل معني ذلك؛ أن الأمارات التي كونت تأسيس بأمرها، هي التي طلبت من هؤلاء أن يوقعوا بأسم حزب المؤتمر السوداني.
في جانب أخر أن الأمارات هي التي طلبت أيضا من يوسف عزت التوجه إلي نيالا لكي يكون مستشارا لرئيس تاسيس.
وعندما تم اعتقاله، وعدم معرفة مكانه، طلبت من هؤلاء التوقيع على الاعلان، على أن يقوموا بذات المهمة التي كان سوف يقوم بها يوسف عزت.
وسرعة النفي بأن الحزب لم يوقع، وغير معروف من أية مجموعة جاء الرفض؟..
أن حزب المؤتمر السوداني من قبل الحرب بشهر بدأ يتعرض لانقسامات بدأتها مجموعة نورالدين صلاح الدين وخروج عدد من الأعضاء.
بعد اندلاع الحرب والآن عربي ومجموعته، وكل ما تعقدت المسألة سوف تحدث انشقاقات أخرى وسط القوى السياسية..
حقيقة: أن مسألة وقف الحرب تشير على أن الورقة التي كانت قد قدمتها قيادة الجيش للرباعية، والإدارة الأمريكية في وزارة الخارجية، هي التي يجري حولها الحوار لمسألة وقف الحرب.
وفي ظل هذه الأجواء سوف تكثر الشائعات ويحاول البعض أن يقدموا تصورتهم باعتبارها العمود الفقري في الحوار، بهدف تغبيش الوعي عند المواطنين وأحداث إرباك في الساحة السياسية..
المهم في كل هذه القضية وطن دون الميليشيا وحوار وطني لكل القوى السياسية.. وإبعاد كامل للنفوذ الخارجي في الحوار السياسي.. نسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.