عادات وتقاليد.. نفير المرأة الريفية

2

حكاية من حلتنا يكتبها: آدم تبن
فى ريفنا السودانى عادات وتقاليد راسخة رسوخ الجبال لم تغيرها رياح العولمة ولا حتى حرب الخامس عشر من أبريل التى غيرت كثيرا من أخلاقيات بعض الناس.

لكن المرأة الريفية إزداد تمسكها بكل ما هو جميل ورائع فكان النفير عنوانا إيجابيا لمختلف أعمالها فى المجتمع أو الزراعة فتجدهن فى تعاون وتكافل مستمر فى مناسبات الأفراح والأحزان.

لا تتخلف إحداهن إلا أن يكون لها عذر قاهر يمنعها المشاركة والمساندة، فالواجب يحتم عليها أن تكون مستعدة للنفير إن كان الفصل خريفا أو صيفا أو شتاء ، فهى كالمطر أينما نزل ماؤه إنتفع به الناس.

وإن كانت المرأة عابرة سبيل ونزلت (ضيفة) فى أحدى القرى ووجدت مناسبة إجتماعية تقلع ثوب السفر وتلبس ثوب العمل وتعمل مع مضيفاتها وكأنها واحدة منهن، لايستطيع أحد أن يميزها بينهن.

وما أن تنتهى المناسبة تغادر المكان وتكون لحظات وداعها كأنها تعرفهم ويعرفونها منذ سنوات طويلة، وهكذا تبدأ علاقات المرأة بأخواتها.

وتستمر بعد ذلك فى السراء والضراء تواصل ممتد وعلاقات واسعة بينهن فحياهن الله على جميل نفوسهن ومثلنا يقول: (النفوس لو إتطايبت العنقريب بشيل ميه).

وللمرأة الريفية نفائر عديدة تحتاج الى حكايات وحكايات فهنا فى (حكاية من حلتنا) نحكى عن عادات وتقاليد نفير المرأة لنظافة العيش.

والناس يسمونه بيوم (التضراه) يوم يتم فيه تضرية العيش الذى تم دقه فى نفير الرجال ويحتاج الى النظافة التى تعمل فيها النساء يوما أو يومين حتى تكتمل عملية فرز (البذرة من البتاب).

وبعدها يتم التضرية ودائما تكون فى أيام فصل الذى يأتى بعد إنتهاء فصل الخريف وعادة أيام الشتاء تكثر فيها الرياح.

وهنا يطلقون عليه (الهواء) فعملية النظافة تحتاح الى قوة الرياح التى تهب من ناحية الشمال ، ومن يقمن بعملية التضراه يسمونهن (الضرايات) وهن من يعملون فى مجموعة النفير النسائي .

فيتم إعداد الوجبات فى الزراعة وغالبا ما يتم ذبح ذبيحة فرحة بإكمال عمليات الزراعة ونجاح حصادها فى كل المحصولات.

فعندما تبدأ النساء فى التضراه يطلقن الزغاريد فرحا بالبدايات ويطلقهنا كلما كان الهواء متحرك يساعدهن فى عملهن الذى يتطلب منهن العمل بهمة عالية لا مجال فيها للراحة والتقاعس.

فكلهن لهن هدف واحد بأن تكتمل التضراه ويعبأ محصول الذرة داخل الشوالات التى تحفظه لفترات طويلة داخل المخازن أو يتم تفريغه فى داخل المطامير التقليدية التى تحفظه فى باطن الأرض .

وحكاية من حلتنا عند مرورها بنساء يعملن فى تضرية العيش رأيناهن يرفعن أيديهن وينادين بأصوات مرتفعة (مقبوض/مقبوض) وهنا تقليد وعادة نسائية معروفة.

أن الرجل الذى يأتي بالقرب من الضرايات سواءا كان راكبا أو راجلا برجليه يقبض من قبلهن وعليه أن يدفع عوائد أى عادة معروفة يدفع مالا لهن ويترك بعدها لمواصلة سيره.

وأحد الضرايات تحكى عنهن قائلة: أن الضرايات روحهن طويلة يعملن منذ الصباح الباكر ولا يتوقفن إلا لتناول وجبتهن والصلاة ثم معاودة العمل حتى مغيب الشمس.

ثم يذهبن لأخذ قسطا من الراحة والأكل والشرب ثم التحرك بعدها لقريتهن ، فدائما يكون وصلهن الى منازلهن وقت العشاء ، فذاك صبرهن الذى تحكى عنه أحداهن.

والمعروف بعد إكتمال نظافة وتضرية العيش يكال العيش فى الشوالات بالإمداد عدا حتى يتم إخراج زكاته إذا بلغ النصاب تصديقا لقول الله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده).

وبعدها إن كان المحصول قليلا ينقل بالدواب (الحمير والجمال) ودخل حديثا (الكارو) وإن كان كثيرا ينقل باللوارى، صحيح أن الزراعة التقليدية كانت الى وقت قريب منتجة وأصبح إنتاجها قليلا لا يفى بحاجه أهلها.

إلا أن بعض المزارعين الذين يجتهدون يحققوا إنتاجا وفيرا يمكنهم من إخراج زكاة زروعهم وهذه نعمة يحمدون الله تعالى عليها بأن جعلهم من أهل الزكاة.

 

* رصد: صحوة نيوز

* تابعنا على الفيسبوك من هنا

Comments are closed.