كتب: د.عثمان أبوزيد
يقولون: “بعد ما شاب دخلوه الكْتاب”!
أنهيت ليلة البارحة ورشة عن “صناعة المحتوى الإعلامي باستخدام الذكاء الاصطناعي”.
كنت محتاجا لمثل هذا الموضوع، فلذلك حرصت على تلبية دعوة من الدكتور سيف الدين حسن العوض الذي أطلق مع زملاء له آخرين مبادرة التحول الرقمي.
حياتنا كلها قد تحولت بالفعل إلى أرقام فلا بد من التحول الرقمي هذا.. نعمل شنو؟!.
الرقم الوطني… رقم الجواز… رقم الهوية… الرقم العسكري… رقم بوليصة التأمين… الخ.
ذهبت أزور أحد المرضى في المستشفى فوجدت إعلانا في الباب: حسن تجربتك مع التحول الرقمي.
ويطلب الإعلان خطوات عبر تطبيق رقمي ليخرج لي رقم زائر.
في أثناء خروجي من المستشفى بعد الزيارة، وجدت شخصا يبيع البطيخ فسألته: وأنت متى يكون لك تطبيق؟.
بائع البطيخ أحق شخص بتطبيق رقمي، لنعرف بالضبط البطيخة حمراء أم بيضاء بطريقة حداثية وليس بطريقة (على السكين)!.
نعود للورشة، ومقدمها هو الدكتور السر علي سعد، تلميذي في مرحلة البكالوريوس في الجامعة، لكنني لم أره ولا مرة واحدة في المحاضرات إذ كان يدرس عن بعد.
وقد حكيت له قصة أستاذ الصحافة المصري خليل صابات عندما حضر محاضرة قدمها تلميذه في الجامعة؛ الإعلامي المصري حمدي قنديل،
فقال له: انت فلحت يا حمدي لأنك ما كنتش بتحضر محاضراتي!.
ما أجمل أن يصبح تلميذك هو أستاذك. إنك لتفرح بثمرة عملك تراها أمام عينيك…
تحدث الأستاذ عن طبيعة الرهان على الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى، مبينا الإمكانات التي يتيحها من تعزيز للكفاءة، وتسريع للتحقق،
وتحليل للبيانات الضخمة، ونحو ذلك.
وما لم أتوقعه أن الذكاء الاصطناعي يساعد في اقتراح الأفكار واختيار الموضوعات خوارزميا،
وينبه إلى الأولويات في الموضوعات والأخبار وقضايا الساعة التي تتوافق مع اهتمامات الجمهور. لم تعد هناك حاجة للاجتماع الصباحي في الصحيفة.
ثم تناولت الورشة بشيء من التفصيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في العمل الإعلامي،
وقدم الأستاذ نماذج في معالجة الأخبار وتحسين سير العمل مع توفير الوقت والجهد.
ومن الجديد الذي وقفت عليه امكانية إعطاء أوامر خاصة بالصوت من حيث الإيقاع والنبرة ونوع الصوت (غاضب، طبيعي، محايد، مرح…الخ).
وسألت الأستاذ عن الأخطاء الكثيرة في النصوص الصوتية المعدة عبر الذكاء الاصطناعي وعدم التفريق بين الفاعل والمفعول،
وتغيير نطق الكلمات بما قد يغير المعنى، وهل من سبيل لتجنب ذلك بتشكيل النص مثلا؟.
ومهما يكن من ذكاء الآلة فهو في النهاية يحاكي ذكاء الإنسان، فلا مناص من الاعتماد في الأساس على الذكاء البشري.
لذلك فإن أكثر الناس استفادة من الذكاء الاصطناعي هم أصحاب العقول الذكية. وما ينتجه الذكاء الاصطناعي، هو حصيلة لما نغذيه بها من بيانات ومعلومات.
وفي هذا قاعدة تلقيتها من صديق في جنوب إفريقيا يسميها (قيقو)، يقولها لي بالإنجليزية:
Goodness in, goodness out.
Garbage in, garbage out
*عثمان أبوزيد


Comments are closed.