فنزويلا.. ترامب يسقط القانون الدولي والرباعية
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أن غزو أمريكا إلي فنزويلا وإختطاف رئيسها وزوجته، هو أسقاط كامل لمباديء القانون الدولي، والمباديء التي قامت عليها منظمة الأمم المتحدة.
ووضع كل دول العالم أمام أمتحان حقيقي للشرعية الدولية، الأمر الذي سوف يدفع العديد من الدول إلي سباق للتسلح غير مشروط بأية قوانين دولية.
جاء ترامب مرة أخرى لزعامة الولايات المتحدة وقال أنه ساعي من أجل نيل جائزة نوبل للسلام، ويريد أن يطفيئ حروب العالم، وإذا يكون سببا في العديد من الحروب، وأخرها أختطاف رئيس دولة لها سيادتها وكاملة العضوية في الأمم المتحدة..
حيث قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن العملية العسكرية التي قامت بها أمريكا ضد فنزويلا واختطاف رئيسها تعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وتهكمت روسيا عن الرئيس الذي يبحث عن جائزة نوبل للسلام وينتهك نصوص القانون الدولي، ومباديء الأمم المتحدة، ويختطف رئيس دولة و يريد التصرف في ثرواتها.
إدانة دولية لحرب ترامب على فنزويلا
ودعت جنوب أفريقيا إلي عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن للبت في القضية.. وأيضا أدان الرئيس البرازيل بالحرب التي اعلنها الرئيس ترامب على فنزويلا، وقال أن مثل هذه الأفعل تمثل استهانة كبيرة بميثاق الأمم المتحدة..
هل هذه هي مباديء الديانة الإبراهيمية التي يريد ترامب من الدول الدخول فيها، وخاصة دول الشرق الأوسط، والتي جعلت دولة مثل الإمارات قاعدة لها.
والإمارات نفسها أِشعلت الحروب في عدد من الدول بهدف السطو على ثرواتها “في ليبيا واليمن والسودان والصومال” وأخيرا تريد أن تقسم اليمن لكي تسطو على ثروات الجنوب.
أن الذي فعله ترامب في فنزويلا هو نفس الذي تقوم به الإمارات في اشعال الحروب، ومحاولة للسطو على ثروات الدول.
هل هذه هي الأهداف غير المعلنة لدعوة التنظيم الجديد “الديانة الإبراهيمية” بديلا لمسميات سقطت وفضحت بحكم اعمالها السابقة ويراد أستبدالها بمسميات أخرى..
أن الرباعية التي تقودها أمريكا، وتصر على أن تكون الإمارات جزءا منها، قد كشفت مقاصدها بالفعل بالذي جرى في فنزويلا، والتي مارسته الإمارات في الحرب جنوب اليمن بهدف التقسيم لاستغلال ثرواته. وايضا الحرب الدائرة في السودان.. وكلها حروب لا تنتهي بالتفاوض لأنها لا تؤسس على العدالة.
هو سلوك يتكيء على القوة ويمارس وفقا للمذاج.. ومثل هذا السلوك تجد هناك من يدعمه حبا في مصلحة ضيقة، ويقبل البعض أن يكونوا موظفين فيه دون حياء.
السياسيون والمثقفون وغيرهم من حاملي المباخر الذين يوظفوا لدعم مثل هذه الأفعال يسقط عنهم الحق الوطني، لأنهم لن يكونوا مؤتمنين عليه.. هؤلاء دائما يبحثون عن المواقف الرمادية التي يتسلقون بها من أجل مصالح ذاتية..
أن أحترام القانون الدولي ومباديء الأمم المتحدة، والتي أتفق عليها من أجل حماية السلم والسلام العالمي وبناء علاقات الصداقة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، هي التي تعطي الدولة مكانتها واحترامها في العالم.
بعد نهاية الحرب الباردة و جعل هناك قطبا واحدا في العالم، كان البعض يتوقع أن العالم سوف يسود فيه السلام، بعد ما تم التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية سنة 1996م ومعاهدة حظر الأسلحة البيولوجية والكيمائية سنة 1997م إلي جانب قرار مجلس الأمن رقم 1540 سنة 2004م لعدم وصول هذه الأسلحة لجهات غير دولية.
رغم ذلك كانت هناك تجاوزات.. لكن خطف رئيس دولة والتصرف في ثروات بلده بأية صورة كانت، سوف تفتح باب سباق التسلح في العالم، كل دولة تريد أن تحمي نفسها من سطو الدول الأخرى.. مادام العالم ليس القوة الرادعة خاصة على الدول الكبيرة المطالبة أن تكون قدوة لغيرها..
التعدي على القانون الدولي وحرب السودان
أن التعدي على القانون الدولي تم عندما أثبتت كل التقارير الصادرة من الأمم المتحدة عن حرب السودان والعديد من المنظمات الدولية والصحافة وحتى تقارير الجامعات الأمريكية التي رصدت حركة الطيران من خلال الستلايت.
وأكدت في تقاريرها دعم الإمارات للميليشيا بصورة مستمرة، وعبر العديد من الطرق في دول جوار السودان.. ورغم ذلك ترفض الأمم المتحدة أن تعلن بالأسم الدولة التي تدعم الميليشيا بالسلاح.
وأيضا بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن، والتي تملك حق الفيتو، أن تسمي بالأسم الإمارات داعما للميليشيا بالسلاح، وأيضا جناح الميليشيا السياسي.
ومعروف أن هؤلاء قد ربطوا مستقبلهم السياسي بالنفوذ الخارجي، وبعودة الميليشيا للساحة السياسية مرة أخرى.
أن الدول التي تنتهك القانون الدولي، ومباديء الأمم المتحدة ليس جديرة أن تكون وساطة معتدلة، لأنها بالضرورة تبحث عن مصالحها أولا. وتحاول أن تفرض شروطا بهدف تحقيق أجندتها مستقبلا.
الإمارات الآن أصبحت مكشوفة بالنسبة لشعوب المنطقة، وأنها أداة توظف لخدمة أجندة غيرها.
وأية نفوذ خارجي عندما يدخل أرنبة أنفه في الشأن الداخلي للدولة وقبلت ذلك دون أعتراض أو معاقبة الذين تعاملوا معه سوف يكون كارثة في المستقبل على البلاد.
وهذه لأول مرة في تاريخ السودان، أن يقبل قطاع من السياسيين والمثقفين أن يكونوا موظفين للنفوذ الخارجي، وتحت أمرته.. نسأل الله حسن البصيرة..
رصد: صحوة نيوز

Comments are closed.