في السودان.. الظاهرة العالمية تفشل مرتين
بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن
بعد نجاح ثورة ديسمبر في السودان وتوافق المكون العسكري مع قوى الحرية والتغيير.
وبدأت مرحلة البحث عن كفاءات سودانية لكي تملأ الحقائب الدستورية، اتذكر كتبت عدد من المقالات أناشد القيادات السياسية أن تختار من الكفاءات الموجود في السودان.
باعتبار هؤلاء لا يريدون وقت لكي يدرسوا الحالة الاجتماعية ولا السياسية ولا مجالات تخصصاتهم لأنهم عايشين التجربة وعارفينها بكل تفاصيلها صغيرها وكبيرها..
عندما أعلن عن ترشيح الدكتور عبدالله حمدوك لرئاسة الوزراء، أيضا كان واردا أسم الدكتور مضوي إبراهيم أدم.
وكتبت مؤيدا للدكتور مضوي لأنني بعرفه شخصيا، استاذ في جامعة الخرطوم كلية الهندسة، وسياسي سابق يعرف كيف يدير العملية السياسية.
وأيضا رجل أعمال ناجح، ولم يخرج من السودان وليس له علاقة بالنظام السابق، ولديه معرفة بمداخل العلاقات الدولية.
ويكفي أنه السوداني الوحيد الذي قابله الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن فترة حكمه.
وعندما ذهب حمدوك إلي زيارة السعودية، وقال للجالية أن “قحت لم تقدم له مشروع لكي يقوم بتنفيذه حتى الآن”.
هؤلاء إذا كانوا بيعرفوا يقدموا مشروع كنت أنت أصبحت رئيسا للوزراء؟
أول ظاهرة في تاريخ الدول الحرة أن يقبل رئيس وزراء أن تأتي مرتبات مجلس الوزراء من الاتحاد الأوروبي ولا تدخل في ميزانية الدولة وتصرف المرتبات بالعملة الصعبة.
ماذا يسمى هذا “حوافز إكراميات بدلات” هل سمع أن هناك شخص اعتراض من الوزراء، أو من الحاضنة السياسية، ما هو المقابل الذي يجب أن يدفع.
رئيس وزراء يتعامل بالسوق الموازي ويشتري من السوق الأسود 350 مليون دولار لكي تدفع لأمريكا، الأمر الذي أضعف الجنيه السوداني من 60 جنيه إلي 125 جنيها.
هل كان هناك محتجا في السلطة.. لذلك “قحت” ما كانت حريصة على تكوين المجلس التشريعي خوفا من المحاسبة..
ذكرت هذه الأشياء للذين دائما يحاولون البحث عن سودانيين يعملون بالخارج، رغم هناك كفاءت متواجدة في الداخل.
إذا كان تم الاختيار على أحد من الذين لم يغادروا السودان لا يقبل مثل هذه الأفعال التي تضر البلاد وتضر العملية السياسية.
وليس شرطا للعمل في الحقائب الدستورية في مجلس الوزراء أن يكونوا حاصلين على أعلى الدرجات العلمية في حقول المعرفة.
رئيس الوزراء لابد أن يكون ملما بالسياسة، وليس شرطا أن يكون منتسبا في حزب لكنه كسب خبرة سياسية حتى من العمل النقابي وإداري جيد ومشهود له بالنزاهة والشفافية.
ما هو المطلوب من رئيس الوزراء متابعة اعمال الوزارات وتحريك كل الطاقات المتوفر في كل الحقول ” الاقتصاد – التجارة – الزراعة – الصناعة – الخدمات – الخارجية” متابعة التشريعات المطلوبة بالسرعة التي تنفيذ العمل.
هذه الأشياء يمكن رئيس عمال في اتحاد نقابات عمال السودان يؤديها بجدارة.. هذا لا يمنع الاستفادة من السودانيين في الخارج في إدارة المؤسسات والمصانع وحقول الزراعة.
وحتى الذين يعملون في منظمات كيف الاستفادة منهم في وزارة الخارجية، والذين تعدوا السن القانونية للعمل يكونوا مستشاريات في حقول مواقع تخصصاتهم.
لكن أن يحصر البحث خارج السودان وهناك الكثيرين الذين سوف يؤدون هذا العمل بجدارة فائقة..
وهناك الكثير من شواهد تاريخ الشعوب والدول أولهم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا رجل تعليمه لا يتعدى الثانوية لكنه كان نقابيا.
استطاع أن ينشل البرازيل من دولة في دول العالم الثالث كان يطحنها الجوع والفقر، إلي دولة تحتل المرتبة التاسعة في الاقتصاد العالمي.
لم يحقق ذلك بروفيسور ولا برازيلي كان يعمل في المنظمات بل شخص عادي مطحون مع الشعب ولكنه إداري نجاح ونزي بعيدا عن السرقة.
وأهم حاجة عنده أفكار وضعها في التنفيذ.. وأيضا رئيس رواندا بول كاغامي رفع بلده من حروب طاحنة إلي دولة من احسن الاقتصاديات في افريقيا ولم يعمل في المنظمات كان قائدا عسكريا.
وليخ فاونسا رئيس نقابات عمال بولندا نزع بولندا من قبضة الاتحاد السوفيتي أيام مجد الاتحاد السوفيتي وجعلها دولة ديمقراطية ذات نهضة اقتصادية.
براك تشوق هي عسكري قاد كوريا عديمة الموارد إلي النهضة الاقتصادية.. بينما فشل العسكر بالسودان الذين حكموا نصف قرن ونيف لماذا.
صحيح الآن أنا اقف مع العسكر حتى النصر على الميليشيا، ولكن لا تمنعني من التساؤل، لماذا فشل العسكر أن يجعلوا السودان دولة.
ليس بالنهضة الكبيرة لكن فقط أن يعيش شعبها في استقرار سياسي واجتماعي وتوفير الخدمات الأساسية والمعيشة المستقرة للطبقات الدنيا..
أن الدول عندما أقرت في قوانين الخدمة بعد 65 عاما الشخص بتقل طاقته ويحتاج إلي الراحة والسكينة.
وهؤلاء في بعض الدول أوروبا واستراليا يستفاد منهم في تقديم الخبرات إلي الأجيال الجديدة عبر منظمات التطوع.
لكن لا يستطيعوا أن يقدموا بذات الطاقة عندما كانوا شبابا حتى الخمسينيات.. ما هي الفكرة من تعين رئيس وزراء تجاوز السبعين.
وهو لا يستطيع الحركة المتواصلة في السفر بالعربات عبر الولايات، وزيارة الحقول وغيرها، والتجمعات السكانية.
كما أن حالة الحرب الدائرة في البلاد، والدمار الذي فعلته الميليشيا في كل أقاليم السودان يحتاج إلي طاقات شبابية قادرة الحركة المتواصلة ويملكوا خبرات سياسية وليس بناشطين.
في عهد حمدوك تعين شخص في حياته لم يشغل وظيفة أول تعين له وزير، وواحد عمل مستشارا لرئيس الوزراء.
قال أن خبرته عمل بوزارة المالية وصل بالترقية إلي “B” هذه الترقية الثانية عندما يتعين خريج الجامعة وهي وظيفة ليست قيادية.
هذا الشخص هو الذي كان يعين وكلاء ومدير مؤسسات، كيف السودان يتقدم وينعم بالاستقرار والنهضة.
البلد تحتاج إلي إعادة النظر بعيدا عن الحساسيات التاريخية في السياسة بمنظور عقلي وضخ للأفكار المطلوبة التي تساعد على التقدم والحوار الموضوعي..
نسأل الله حسن البصيرة.
* رصد: صحوة نيوز

Comments are closed.