في حضرة إمام الحلو و حرمه

10

بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن

مساء الأربعاء 17 سبتمبر 2025م لبيت دعوة كريمة لحضور جلسة حوار وتفاكر في حضرة إمام الحلو.

جمعت نفرا كريما من سياسيين وإعلاميين وصحافين في مقر إقامة المهندس امام الحلو القيادي بحزب الأمة وحرمه الفاضلة السيدة رندة الصادق المهدي وبقية الأسرة.

وإمام الحلو ليس سياسيا وصفا، أنما هو بحكم دراسته العلمية يعتقد يقينا أن التغيير له أدواته التي تعتبر الفكر الأرضية الجوهرية.

وكما يقول المفكر البناني الدكتور على حرب في كتابه “أوهام النخبة” يقول (من لا ينتج معرفة في المجتمع لا يستطيع المساهمة في تغييره.

(ومن لا يبدع فكرا هو أعجز من أن يؤثر في مجرى الأحداث و تطور الأفكار، هذا هو المأزق الذي يمسك بخناق المثقف).

 

فالفكر هو الأداة التي تخترق اسوار الماكن المعتمة و المظلمة في المجتمع، وتبين أنجع السبل للخروج من الأزمات..

من خصائص المفكر أنه لا يضع المرء في تحديات دون الإستئذان منه، و الذي يستأذن يكون متأكدا من جودة وصلاحية أدواته.

عندما قدم السيد الحلو الدعوة لشخصي أستأذنني بأنه سوف يدعو نفرا كريما لكي تتحول الجلسة إلي مفاكرة في الشأن العام.

وبالفعل كانت جلسة حوار، ومعلوم للجميع أن الفترة الانتقالية قبل الحرب كانت تواجهها تحديات كثيرة، إذا كانت التحديات من قبل الذين داخل السلطة، أو بين الذين في السلطة والذين خارجها.

وفشل العقل السياسي في إدارة الأزمة لصالح لعملية التحول الديمقراطي، لآن الأجندة تركزت على السلطة ومن يتحكم فيها ويشكل مستقبل السودان.

والصراع على السلطة لا يسمح بتجديد الأدوات و لا يهتم بإنتاج العقل، بقدر ما كان ينحصر في تحالفات “القوة” الأمر الذي قاد للحرب.

تحدث بعض الحضور الذين كانوا جزءا من الصراع الذي كان دائرا قبل “الاتفاق الإطاري” وبعده معللين عن كيف وصلت الأزمة للحرب.

ورغم أعترافهم بإن التجربة صاحبتها اخطاء متعددة، و لكن تظل هناك بعض التبريرات التي تغيب بعض الحقائق الجوهرية.

 

القضية الأخرى؛ هي الرهان على الخارج أن يجلب الحل للسودان، رغم أن الخارج نفسه لعب دورا كبيرا في تعميق الأزمة، وسيظل الخارج يعمل من أجل أجندته الخاصة.

يصبح السؤال: هل القوى السياسية سوف تتمسك بأجندتها السابقة، أم أنها سوف تحدث فيها تغييرا يفتح منافذ للحوار؟.

السؤال الأخر أيضا: إذا انقسمت القوى السياسية على نفسها، وبعضها ظل طوال فترة ما بعد الحرب يشتكي من تحديات الأخر، إذاً من هي القوى التي تملك الحق في أن تضع شروطا على الآخرين؟.

 

من أهم الأسئلة التي طرحها السيد إمام الحلو.. ما هو التصور لحل الأزمة السياسية وعملية وقف الحرب؟.

وطرحت سؤلا هل القوى الساعية في حركتها أن تفرض سلاما من الخارج وتدخلا عسكرية بموجب البند السابع لميثاق الأمم المتحدة.

تستطيع أن تقدم مشروعا سياسيا للحل و تطرحه للشعب السوداني بدلا عن سعيها وراء الخارج؟ الملاحظ منذ سقوط الإنقاذ وحتى اليوم لم يقدم مشروعا ساسيا للشعب من قبل كل التحالفات السياسية.

وهذه معضلة في حد ذاتها، أن يكون تركز القوى السياسية على تدخل القوة الخارجية وهي في ذات الوقت تنادي بوقف الحرب.

لابد من التفكير العقلاني بعيدا عن الشعارات، فالوعي يأتي بالحوار السياسي لأنه الطريق الأمثل للحل بعيدا عن الدوائر الخارجية، والتي لا تتدخل إلآ عبر مؤسسات مخابراتها.

الملاحظ: أن مجموعة صمود خطابها السياسي موجه إلي المجتمع الدولي بعيدا عن تجمعات الشعب السوداني.

والقوى السياسية التي تقف مساندة للجيش هي أيضا قوى خاملة لا تتحرك إلا عند الطلب، فهي قوى لن تنتج أفكارا للحل.

الأمر الذي أنتج قوى جديدة بأسم “المقاومة الشعبية” التي عقدت مؤتمرها في “سنكات” واستطاعت أن تنتخب قيادة لها وبدأت الطواف على كل الأقاليم التي تقع تحت سيطرة الجيش.

هذه القوى تحدث معادلة جديدة في الساحة السياسية.. ومعلوم أن السياسة لا تقبل الفراغات.

وأيضا يمكن القول ليست هناك مناطقا اجتماعية حكرا على قوى بعينها، فالأحداث والحرب و تطورها تحدث تغييرات جوهرية على الساحة السياسية.

 

أن الظرف التاريخي الذي يمر به السودان، يحتاج من المفكرين أمثال أمام الحلو وعبد الرحمن الغالي.

والدكتور عبد الرحمن الأمين والدكتور إبراهيم البدوي، والدكتور بشير عمر ومهدي داؤود والدكتور صديق بولاد والحسن أحمد الحسن.

هؤلاء هم الذين يمثلون “Thinker tank” لحزب الأمة، وقادرون على أن يفكروا خارج الصندوق.

وأيضا أن يفتحوا حوارات متعددة تنشط الساحة السياسية، من أقبل الذين يهتمون بالعمل الذهني.

أن دعوة السيد امام الحلو كانت بادرة طيبة، باعتبار أن الحوار بين أصحاب الأفكار والمواقف السياسية المتعارضة، كفيلة أن تحدث تغييرا في مسار العمل السياسي.

والحركة من محطة التنافر إلي قبول مبدأ الحوار. وكما ذكرت أعلاه أن القوى السياسية المتأكدة من سلامة أجندتها وأدواتها لا ترفض الحوار ولا تضع له شروطا مسبقة.

الانتقال من لغة الاتهامات والعنف اللفظي سوف يغيرها الحوار لأنه يمتلك ضوابطا ملزمة للكل.

السؤال الأهم هل القوى السياسية التي تعددت مسمياتها من “قحت المركزي ثم تقدم وصمود” .

قادرة أن تصيغ مشروعا سياسا وتقدمه للشعب السوداني بديلا عن سعيها و راء دعم أجندة الدول الخارجية؟؟

ختاما أكرر شكري وأحترامي للسيد امام الحلو وزوجته الفضلة رندة الصادق المهدي وأبنائه على كرم الضيافة والاستقبال.

واحترامي وتقديري لكل الذين كانوا حضورا في الجلسة والحوار في حضرة إمام الحلو.

فالجلسة ذكرتنا بتاريخ العمل السياسي في السودان كيف تستطيع أن تقدم رؤيتك بعيدا عن الحساسيات المفرطة.. نسأل الله التوفيق وحسن البصيرة.

Comments are closed.