كارثة صامتة.. سبب خطير لسرطان الرئة يهدد غير المدخنين

46

كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط وثيق بين تلوث الهواء والإصابة بسرطان الرئة، حتى لدى الأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين، وهو ما يفتح الباب أمام فهم جديد لأسباب المرض خارج نطاق العوامل التقليدية. وبحسب الدراسة، فإن استنشاق الهواء الملوث يمكن أن يؤدي إلى طفرات جينية مشابهة لتلك المرتبطة بالتدخين، ما يجعل التلوث عاملاً محفوفًا بالمخاطر على الصحة العامة.

الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو بالتعاون مع المعهد الوطني الأمريكي للسرطان، اعتمدت على تحليل جينومات 871 مريضًا بسرطان الرئة من أربع قارات مختلفة، جميعهم لم يدخنوا قط. وقد أثبتت النتائج وجود علاقة مباشرة بين التعرّض لمعدلات تلوث هوائي مرتفعة وظهور طفرات خطيرة في الحمض النووي، خاصة في جينات معروفة مثل TP53 وEGFR، والتي تساهم في تحفيز نمو الأورام السرطانية.

البروفيسور لودميل ألكساندروف، أحد المشاركين في الدراسة، أوضح أن هناك تزايدًا في حالات الإصابة بسرطان الرئة بين غير المدخنين، ما دفع الباحثين للبحث عن مسبب آخر، لتؤكد النتائج أن التلوث وحده قادر على إحداث تأثيرات مشابهة للتدخين. وأشار إلى أن توقيعًا طفريًا يُعرف باسم SBS4 ظهر بنسبة أكبر بأربعة أضعاف لدى غير المدخنين المقيمين في مناطق ملوثة مقارنة بمن يعيشون في بيئات أنظف.

كما رصدت الدراسة توقيعًا جينيًا جديدًا أُطلق عليه اسم SBS40a، ظهر في نحو 28% من المرضى، وهو توقيع لم يُكتشف سابقًا لدى المدخنين، مما يشير إلى أن هناك آليات جديدة غير معروفة حتى الآن تربط التلوث بسرطان الرئة.

المفاجئ أيضًا أن الدراسة لم تجد تأثيرًا جوهريًا للتدخين السلبي على نفس الطفرات الجينية، وهو ما يعزز من فرضية خطورة التلوث كعامل مستقل ومباشر في الإصابة بسرطان الرئة.

ورغم أن الدراسة استندت إلى بيانات إقليمية عامة حول التلوث، دون القدرة على تحديد درجة التعرض الفردية بدقة، إلا أن الباحثين شددوا على أهمية التوسع في هذا النوع من الأبحاث. وأكدت الدكتورة ماريا تيريزا لاندي، المشاركة في الدراسة، أن العالم يواجه أزمة صحية صاعدة تتطلب إعادة تقييم العلاقة بين البيئة وصحة الإنسان، خصوصًا في ظل ارتفاع معدلات التلوث عالميًا.

Comments are closed.