ماكنتاير.. فيلسوف الفضيلة في زمن الحداثة رحل عن 96 عاماً

18

تعدُّ فلسفة ألسدير ماكنتاير، الذي فارقنا أخيراً في سن الـ96، بمثابة منارة للأمل في زمن يشوبه الارتباك الأخلاقي والتشرذم الاجتماعي.

لقد قدم، وهو أحد أبرز فلاسفة الأخلاق في أواخر القرن العشرين، تشخيصاً ثاقباً للحالة الراهنة للأخلاقيات.

ورسم في الوقت عينه طريقاً للخروج من «العصور المظلمة الجديدة» التي يرى أنها قد بدأت بالفعل.

جادل ماكنتاير، في عمله الأساسي الأشهر «بعد الفضيلة»، في حال حدثت حرب نووية أطاحت بالحضارة.
فنحن نؤمن بالحقيقة الأخلاقية الموضوعية ونستخدم مفاهيم معترف بها مثل «الخير» و«الشر».
ومع ذلك، تُركنا بأخلاق العاطفة الشخصية، تائهين في بحر من التعددية والفردية، بينما نتمسك بقطع من التقاليد المنقطعة عن جذورها.
لقد كانت إجابة ماكنتاير لهذه الفوضى الأخلاقية مختلفة تماماً عن حجج زملائه من نقاد مشروع التنوير، مثل ميشيل فوكو مثلاً.
 ولد ماكنتاير في غلاسكو عام 1929 لأبوين يتحدثان الأسكوتلنديّة، ودرس الكلاسيكيات في جامعة لندن وحصل على الماجستير من جامعة مانشستر.

بعد مناصب مختلفة في مانشستر وليدز وأكسفورد وبرينستون وإسكس، انتقل بشكل دائم إلى الولايات المتحدة للتدريس في جامعة برانديز.

كان كتابه الأول هو «الماركسية: تفسير- 1953»، وكان آخر كتبه «الأخلاق في صراعات الحداثة – 2016».

بين هذين الكتابين، تضمنت أعماله المهمة «بعد الفضيلة – 1981»، و«عدالة من؟ وأي عقلانية؟ – 1988»، و«حيوانات عقلانية معتمدة – 1999».

ومع ذلك، ظل متأثراً بعمق بنقد ماركس للرأسمالية، وكره كلاً من الفردية الليبرالية والمحافظة المعاصرة.

لقد رأى المحافظة الحديثة صورة معكوسة، وأثار تقييمه العميق للفلسفة الأخلاقية التنويرية ومعارضته لليبرالية نقاشاً وجدلاً كبيرين.

واعتقد أن استعادة الفضائل ستأتي من «الأشخاص العاديين» المشاركين في تكوين العائلات، وتدبير المعيشة.

لا تزال خاتمة كتابه «بعد الفضيلة» صرخة ثاقبة لأولئك الذين يسعون إلى إيجاد سبيل في جرود الثقافة الأخلاقية الحديثة.

«ما يهم في هذه المرحلة هو بناء أشكال محلية من المجتمع يمكن من خلالها الحفاظ على المدنية والحياة الفكرية والأخلاقية.

وإذا كانت تقاليد الفضائل قادرة على البقاء على قيد الحياة بعد أهوال العصور المظلمة الماضية، فنحن لسنا منقطعين عن الأمل تماماً».

Comments are closed.