مصر وإستراتيجية العودة لاتفاقية الدفاع

11

بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن
أن زيارة رئيس مجلس السيادة الى مصر هي تكملة لزيارته للمملكة العربية السعودية، واكتمالا لزيارة أسياس أفورقي للخرطوم والقاهرة والرياض.

وكانت الرئاسة المصرية قد أصدرت بيانا: قالت فيه أنها تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان.

والقيادة المصرية والعالم كله يعلم يقينا أن طول استمرار الحرب فرضه الدعم العسكري المتواصل من قبل دولة الأمارات ومساعدت دول الجوار لها في تمرير وصول العم العسكري للميليشيا عبر أراضيها خاصة تشاد و ليبيا حفتر وأفريقيا الوسطى ودولة جنوب السودان.

ولكن ظلت مصر صامته وأيضا دول العالم الخارجي والسبب العلاقات الاقتصادية التي ترتبط بها تلك الدول مع الدولة المعتدية الأمارات.. التي أصبح لها نفوذ على أغلبية دول المنطقة..

وجاء أيضا في بيان الرئاسة المصرية: أن مصر تؤكد أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها باعتبار أن ذلك يمس مباشرة الأمن القومي المصري، الذي يرتبط ارتباطا مباشرا بالأمن القومي السوداني.

الحكومة المصرية تملك علاقات جيدة مع حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، والدولة المصرية لها علاقة جيدة واستقبلته قبل فترة قريبة في القاهرة.

فأذا استطاعت أن تجعله يكف يده عن مساعدة الميليشيا وعدم السماح بتوصيل الأمداد بالمواد البترولية والدعم اللوجستي، تكون قد نفذت حقيقة إشارة الخطوط الحمراء الواردة في بيان الرئاسة..

وجاء في ذات البيان المصري: يجب الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، ومنع المساس بهذه المؤسسات والتعدي عليها يعتبر خط أحمر لمصر.

وأكدت القاهرة حقها الكامل في أتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي، واتفاقية الدفاع المشترك مع السودان لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها.

إن “اتفاقية الدفاع المشترك” المشار إليها كان قد وقعها البلدان في عهد الرئيس جعفر محمد نميري والرئيس المصري أنور السادات عام 1976م، عقب ما يسمى “بغزو المرتزقة” الذي كانت قد قامت به الجبهة الوطنية.

وعندما جاءت الانتفاضة عام 1985 طالبت بعض الأحزاب إلغاء الاتفاقية، وأعلن عن تجميدها ولكن ليس تجميدا دستوريا، حتى يبت أمرها في البرلمان، ولم يبت البرلمان فيها، وظلت الاتفاقية قائمة دون المساس بها.

أن الحكومة المصرية لأول مرة منذ اندلعت الحرب في إبريل 2023م لم تصدر تحذيرات بهذه القوة تجاه المؤامرة التي ترتكبها دولة الأمارات، وعدد من دول الجوار السوداني تحت سمع وبصر المجتمع الدولي.

مما يؤكد أن المؤامرة أكبر.. ومعلوم أن السودان لن ينعم بالسلام والاستقرار في ظل بقاء هذه الميليشيا.

والشعب السوداني خرج يوم 13 ديسمبر 2025م لكي يؤكد خيارين أستسلام الميليشيا وتسليم اسلحتها أوهزيمتها عسكريا.

دون قبول أية مفاوضات والتي تعني وجود الميليشيا مرة أخرى في الساحتين العسكرية والسياسية، وهذه مسألة مرفوضة شعبيا.

أما القوى المساندة والمتحالفة مع الميليشيا يبت فيها الشعب السوداني.. ونسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.