لماذا انخفض التضخم في السودان بنسبة 16% رغم استمرار ارتفاع الأسعار؟
رغم إعلان تراجع معدل التضخم في السودان بنسبة 16% خلال الفترة الأخيرة، إلا أن هذا الانخفاض لم ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين.
حيث تواصل أسعار السلع والخدمات ارتفاعها، ما يثير تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا التراجع ومدى تأثيره الحقيقي على الاقتصاد.
ويفاجأ كثير من المواطنين بهذا التناقض الظاهري، إذ يتوقع البعض أن يؤدي انخفاض التضخم إلى تراجع الأسعار، غير أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، حيث لا تزال الأسواق تشهد زيادات مستمرة في أسعار السلع الأساسية.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن انخفاض التضخم لا يعني بالضرورة تراجع الأسعار، بل يعكس فقط تباطؤ وتيرة ارتفاعها.
بمعنى آخر، الأسعار تظل في حالة صعود، ولكن بمعدل أقل مقارنة بالفترات السابقة. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الأسعار ترتفع بنسبة 50% سنوياً ثم انخفضت إلى 34%، فإن ذلك يعني استمرار الغلاء، ولكن بوتيرة أبطأ.
عوامل انخفاض معدل التضخم
ورغم هذا التراجع في معدل التضخم، إلا أن عدة عوامل لا تزال تدفع الأسعار إلى الارتفاع، من بينها استمرار تدهور سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.
وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة السلع المستوردة، خاصة في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاته الأساسية.
كما يلعب تراجع الإنتاج المحلي دوراً مهماً في ارتفاع الأسعار، نتيجة الظروف الاقتصادية والأمنية التي أثرت على القطاعات الإنتاجية.
بما في ذلك الزراعة والصناعة. ويؤدي هذا التراجع إلى زيادة الاعتماد على الواردات، وبالتالي ارتفاع التكاليف.
ولا يمكن إغفال تأثير تكاليف النقل، التي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، نتيجة لعدة عوامل.
منها ارتفاع أسعار الوقود وصعوبة حركة البضائع في بعض المناطق، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع في الأسواق.
ويظل المواطن السوداني هو المتأثر الأكبر من هذه المعادلة، حيث لا يشعر بتحسن فعلي في قدرته الشرائية.
بل يواجه ضغوطاً معيشية متزايدة في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
ويؤدي ذلك إلى تآكل الدخول، وزيادة معدلات الفقر، وتراجع مستوى الاستهلاك.
ويرى مراقبون أن تراجع التضخم لا يعكس بالضرورة تحسناً حقيقياً في الاقتصاد، إذ قد يكون ناتجاً عن ضعف الطلب أو تراجع النشاط الاقتصادي.
وهو ما يجعل هذا الانخفاض أقرب إلى كونه مؤشراً فنياً أكثر من كونه تحسناً فعلياً في الأوضاع المعيشية.
استقرار الأسعار تحدي الاقتصاد السوداني
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التحدي الأكبر أمام الاقتصاد السوداني هو تحقيق استقرار حقيقي في الأسعار، وليس مجرد خفض معدل التضخم.
وذلك عبر دعم الإنتاج المحلي، وتحقيق استقرار في سعر الصرف، وتحسين بيئة الاقتصاد الكلي.
كما يتطلب الأمر سياسات اقتصادية أكثر فاعلية تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، من خلال ضبط الأسواق وتعزيز الرقابة على الأسعار، إلى جانب توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة.
وفي المحصلة، يظل انخفاض التضخم خطوة إيجابية من الناحية النظرية، لكنه لا يكتسب قيمته الحقيقية إلا إذا انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسعار وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
معدل التضخم بالولايات
وكشف تقرير جهاز الإحصاء المركزي السوداني من بيانات الأسعار التي جمعها ميدانيًا من 16 ولاية، عدا ولايتي شمال وجنوب دارفور بسبب الأوضاع الأمنية.
واوضح الجهاز أن معدل التضخم في مارس الماضي تراجع في 13 ولاية، شهد استقرارًا في ولاية القضارف، بينما ارتفع في 4 ولايات.
وسجلت ولاية النيل الأزرق النسبة الأعلى 47.24%، بينما سجلت نسب متفاوتة في ولايات كسلا والنيل الأبيض وغرب كردفان.
وتم رصد أعلى نسبة انخفاض لمعدل التضخم في شمال دارفور بنحو 92.64%، ولاية الجزيرة بنسبة 72.82%.
ثم الخرطوم بنسبة 49.17%، وسجلت غرب دارفور أدنى انخفاض بنسبة 2.98%.
ويعتمد الجهاز المركزي للإحصاء في قياس التضخم على 663 سلعة تمثل نمط استهلاك المجتمع بفئاته.
الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية في الريف والحضر، موزعة على 12 مجموعة.
رصد: صحوة نيوز

Comments are closed.