ممداني الديمقراطي يقلب موازين الصراع في أمريكا

13

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
فوز زهران ممداني الديمقراطي ذوي الميول الاشتراكية على منافسه الديمقراطي أمندرو كومو.

الذي كان حاكما سابقا لولاية نيويورك.. ولقد وصفت الانتخابات بأنها كانت منافسة قوية بين الأجيال وبين الأيديولوجيات.

ورغم أن التنافس كان بين أثنين من الحزب الديمقراطي إلا أن الانتخابات أتخذت أبعادا سياسية وأيدولوجية ليست داخل الحزب الديمقراطي .

أنما أمتدت للجمهوريين وإدارة ترامب إلي جانب اللوبي الصهيوني في أمريكا.

فهي ليست انتخابات عادية والحشد والتعبيئة كانت كبيرة، خاصة من الطبقات الدنيا، باعتباره ربما تكون مرحلة تحول للتصدي لإنحرافات المسار الديمقراطي في أمريكا.

أن انتخابات نيويورك شكلت أرقا للرئيس دونالد ترامب الذي حاول أن يؤثر على الناخبين من خلال تغريدات و تصريحات تقلل من شأن ممداني.

عندما قال (أفضل عنده انتخاب اشتراكي “أندرو” من اشتراكي شيوعي وفي تغريدة له كتب (أي يهودي يصوت لزهران ممداني الذي يصرح بكرهه لليهود هو شخص غبي) .

ثم تصريحات ترامب عن قطع التمويل عن ولاية نيويورك وأنه سوف يتخذ خطوات ضدها إذا انتخبت ممداني.. لكن قال ممداني ردا على أفعال الرئيس ترامب.. أنه كلام رئيس ليس قانونا لذلك لن يخيفني هذا الرئيس…!

أن فوز ممداني الديمقراطي بإدارة ولاية نيويورك، لم يكن فوزا عاديا لشخص وجد دعما من الطبقة الوسطى، والطبقات الدنيا،

أنما الفوز جاء انعكاسا قويا للذي كان يجري في غزة من حرب إبادة، والتي وقف معها اللوبي الصهيوني مؤيدا وداعما، وأيضا رموز الرأسمالية العابرة للقارات.

إلا أن كان هناك تعاطفا قويا من شباب الجامعات، وقطاع واسع من الطبقة الوسطى والدنيا، مؤيدا لعملية وقف الإبادة.

وعندما فاز ترامب بالرئاسة؛ قرر أن يحاسب هؤلاء، ويمنع الدعم من بعض الجامعات، وأيضا رفض أن يقدم مساعدة للذين شاركوا في التظاهرات.

التي كانت تطالب بوقف الإبادة في عزة، وأيضا أبعد بعض الطلاب عن الدراسة في أمريكا.

وكان هؤلاء الطلاب قد رفضوا أن تقدم أمريكا مساعدات لنظام نتنياهو.. كل هذه العوامل كان لها أثرا على الانتخابات التي جرت في نيويورك.

وخاصة كان يخوضها شخص أعلن ترامب موقفا سالبا منه.. وأيضا هو تحدى ترامب وكل اللوبي الذي يقف معه.

أن فوز زهران ممداني ذو الإصول الهندية شكل خضة كبيرة على مستويات مختلفة في المجتمع الأمريكي،

على المستوى الفكري الأيديولوجي داخل الحزب الديمقراطي وخارج الحزب.

وعلى مستوى الصراع المباشر مع الرأسمالية، وأيضا مع دعاة الشعبوية الذين يمثلهم دونالد ترامب،

إلي جانب اللوبي الصهيوني الذي كان وحده يقرر من يفوز في الولايات.

وانتخابات الكونجرس ومجلس الشيوخ، وهو أول تحدي للمجتمع بعد تحدى جون كندي ذو الديانة الكاثوليكية.

إلي جانب حركة مارتن لوثر كينج ذو أصل الأفريقي الذي طالب بالحقوق المدنية في الولايات من خلال نضال سلمي.

الآن يخوض ممداني تجربة جديدة للحفاظ على الحقوق المدنية وتعديل سير الديمقراطية في أمريكا على ضوء الأتي:-

1 – المستوى الفكر الأيديولوجي.. ليس هناك من يعتقد أن ممداني قد أدار معركته الانتخابية على مباديء ماركسية، كما أتهمه الرئيس ترامب بالشيوعية.

ولكن يريد ممداني أن يكون صراعه من داخل المنظومة الفكرية للديمقراطية، ولذلك استطاع أن يجد تأييدا كبيرا من الطبقة الوسطى والطبقات ألاخرى.

والتي شعرت أن ترامب شن عليها حربا في كل الولايات من خلال الإبعاد وتصفية الوظائف العامة لكي يضرب الطبقة الوسطى في المجتمع،

وهي طبقة الاستنارة المناط بها كشف سياسة ترامب المعادية لهم و المضرة بالديمقراطية..

2 – أن فوز ممداني؛ والذي رفضت الكتلة الرأسمالية في الحزب الديمقراطي دعمه، أثبتت التجربة أن الأموال ليست كل شيء في العملية الانتخابية.

ولكن توعية وإقناع الناس ومشاركتهم في الحملة من خلال وعي بالفكرة والتجربة والمشاركة فيها،

وهزيمة اعداء التجربة سوف تصبح نقطة تحول في إعادة النظر في التجربة الديمقراطية في أمريكا.

3 – اللوبي الصهيوني لأول مرة يوجه تحديا كبيرا في الانتخابات في أمريكا.. ومعروف أن اللوبي الصهيوني من خلال الأفراد .

والمنظمات والجمعيات وعلى رأسهم “إيباك” هم الذين درجوا أن يقدموا دعما لكل مرشح.

وهو صرف كبير تصرف فيه مليارات الدولارات.. ولم تكن هناك قوى اجتماعية تنافسهم.

وأصبح فوز ممداني يشكل لهم خطورة إذا استطاع شباب الحزب الديمقراطية أن يعتمدوا على الدعم الشعبي للمتنافسين.

هنا سوف تجد إسرائيل في مواجهة مع سياسة جديدة تجعلها تحترام المواثيق والمعاهدات الدولية، وتعمل على تنفيذها.

4 – الصراع داخل الحزب الديمقراطية.. أن الصراع داخل الحزب سوف يعدل العديد من مواقف الحزب وتقدم أطروحات جديدة للديمقراطية.

والاعتماد على الطبقة الوسطى و الطبقات الشعبية التي تمثل الأغلبية في الشعب.

وهي تستطيع أن تقدم المرشحين الذين يستطيعوا أن يغلموا أظافر الرأسمالية من خلال التغيير في القوانين والضرائب وحماية المستهلك.

5 – أن الشعبوية التي جاء بها ترامب في فترته رئاسته الأولة 2016 – 2020 هي كانت نقطة تحول جديدة في العملية السياسية في أمريكا.

وهي قوى تعتمد على الخطاب والتأييد الشعبوي غير المؤسس على أطروحة أو أفكار يمكن أن تحافظ على مسار العملية الديمقراطية.

حيث أن الشعبوية خطاب معادي للنخبة يؤسس فقط على العواطف والولاء للشخص.

وربما ينحرف ضد الأقليات أو المهاجرين أو حتى الطبقات الضعيفة.

لذلك تجربة ممداني تجربة سوف تخضعها النخبة الأمريكية للدراسات، لأنها قدمت نموذجا قويا للصراع مع المحافظين والرأسمالية،

وأيضا الللوبيات في المجتمع ألتي تضعف مسار العمل الديمقراطي.

هكذا تفعل الأفكار أنها طريقا للتغيير.. نسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.