وزارة كامل بين الأمل و التحديات
قدم رئيس الوزراء كامل أدريس في الخطاب الذي القاه، توصيفا للحكومة التي يريد تشكيلها ورؤيته لعمل كل وزارة.
علاوة على الأهداف المطلوب تحقيقها.. والممارسة السياسية عبر النظم المختلفة.
الشعارات والممارسات
علمتنا أن هناك فارقا كبيرا بين الشعارات المرفوعة، وبين الممارسة والتطبيق، ودائما الخلل الأول يأتي من قمة الجهاز الحاكم.
ثم يبدأ في الانتشار تدريجيا.. والسبب الأساسي في ذلك الثقافة السياسية المتراكمة السالبة التي تخلفها النظم السياسية.
وتعجز النظم الجديدة في مواجهتها ومحاربتها بأن تنتج ثقافة جديدة، لكي تغيير طرق التفكير السائدة في المجتمع.
وزارة كامل إدريس
وبين رئيس الوزراء خمسة أهداف لوزارته القادمة، تجعلها مشروعأ يجب محاسبته عليها، وهي المحك الأساسي وقلب المشكلة وتتمثل في الأتي: –
أولاً: عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وأعتبر هذا الهدف هو سبب المشكلات القديمة التي تتجدد بعدم الالتزام بالتصحيح.
ثانياً: ضعف الإدارة والقيادة الرشيدة.. هذه حقيقة أن النظم العسكرية التي وراءها أحزاب سياسية كانت تقدم أهل الولاء دون أهل التأهيل والخبرات.
وأيضا في النظم الديمقراطية كانت الأحزاب تقدم كفاءات سياسية دون النظر إلي بقية المجتمع إذا كان يوجد اكفأ منه.
ثالثاً: آهمال التنمية المتوازنة وعدم عدالة توزيع الثروة والسلطة.. وهي راجعة أيضا لعوامل الولاء والجهوية والمناطقية والحزبية وغيرها.
وزارة الحركات المسلحة
الآن أمام رئيس الوزراء تحدي في تعيين ممثلي اتفاق” جوبا” هل سوف يقبل الذين تقدمهم الحركات.
أم سوف يطالب بتقديم كفاءات من الإقليم ” دارفور” على أن يشمل جميع مناطق دارفور والتوازن الأثني هناك..
رابعاً: صعوبة قبول الأخر لأسباب حزبية وعرقية وطائفية ومناطقية.. هذه الإشكالية لا تحلها الحكومة لوحدها.
مفهوم وزارة الإعلام
ولابد أن تلعب فيها القوى السياسية دورا مهما، وحتى أجهزة الإعلام، وهي تحتاج إلى وعي منفتح وغير قائم على العصبية.
وتحتاج أن تفعل كل أجهزة الإعلام الحكومية في المركز وفي الأقاليم.. ولابد أن تحدث تغيير في مفهوم الإعلام ودوره الجديد.
ليس إعلاما حكوميا بل إعلاما مجتمعيا في أن يسهم بدور كبير في نشر ثقافة السلام، وأيضا دورا ناقدا للممارسات الخاطئة.
إذا كانت في المجتمع أو في مؤسسات الدولة وفي الحكم، ومحاولة البعض استقلال الوظيفة لمنافع غير مجتمعية ووطنية..
محاربة الفساد
خامساً: الفساد بكل أشكال .. الفساد يمثل أكبر عامل تحدي لعملية النهضة والبناء في أي مجتمع.
ومحاربة الفساد تتم من خلال اتساع دائرة الحرية لإجهزة الإعلام والصحافة لكي تسهم في محاربة الفساد.
وأن تكون هناك إدارة أمن اقتصادي أيضا يتم لها عناصر مشهود لها بالأمانة النزاهة.. أن يقدم المفسدين إلى القضاء فورا.
وأن تتم المحاكمة بالسرعة التي تجعل وصفها رادعة.. أن يتم التعيين للوظائف في الخدمة المدنية.
من قبل مصلحة الخدمة والإصلاح الإداري مع تنفذ المعايير المطلوبة من أصغر وظيفة إلى أعلى وظيفة.
بدعة جديدة
إن البدعة الجديدة التي جاء بها رئيس الوزراء.. هي المطالبة لكل السودانيين داخل السودان أو خارجه.
ويجدون في أنفسهم الكفاءة المطلوبة، أن يقدموا أنفسهم من خلال ” CV ” وهي بدعة ولكنها جيدة جدا.
في كل النظم السياسية السابقة أن الأحزاب السياسية حتى في النظم العسكرية أن الأحزاب والقياداة القريبة لقيادة الانقلاب.
هم الذين يقع عليهم عبء الترشيح ، وهؤلاء يرشحون وصفائهم من السياسيين أو من القريبين منهم.
رغم أن هناك عشرات الآلاف من السودانيين أفضل وأكثر كفاءة لا يرشحهم أحدا، وهي فرصة خاصة المطلوب كفاءات من التكنقراط.
المجلس التشريعي
والقضية الأخرى التي لم يتحدث عنها رئيس الوزراء، هي التشريع لآن الحكومة سوف تحتاج إلى تشريعات متعددة.
لكي تستطيع من خلالها تنفيذ مشروعها.. وإذا كان التشريع سوف يقوم به مجلس السيادة مع مجلس الوزراء.
أو تعيين مجلس تشريعي.. يصبح الذي قاله رئيس الوزراء عن النهضة الاقتصادية والشفافية والعدالة وغيرها تصبح تصورات على ورق.
وليس لها تطبيق في الواقع.. لآن المجلس التشريعي عليه محاسبة المجلسين حسب ما تنص عليه الوثيقة الدستورية.
ولابد من تكوين مجلس تشريعي بعيدا عن التعيين، وإلا يصبح التشريع يكون قاصرا على المجلسين.
لآن الذين يعينوا هم الذين يفصلوا عندما يجدوا أن مصالحهم الخاصة تواجه بتحديات.
المحكمة الدستورية
أن رئيس الوزراء تحدث عن العدالة باعتبارها تمثل الضلع المهم في الحكم. وكان يجب أن يتحدث عن تشكيل المحكمة الدستورية.
في نفس الوقت الذي تشكل فيه الحكومة.. إن حكومة تنفيذية مكونة من مجلس سيادة ومجلس وزراء تفتقد إلى أهم ضلعين.
في مثلث الحكم هما ” القضاء والمجلس التشريعي” وتعليق الأثنين .. يجب على رئيس الوزراء أن لا يتحدث عن نهضة.
وصدق وأمانة وشفافية ونزاهة وهناك غياب المؤسسات التي يقع عيها مسؤولية المحاسبة.
وزارة مراقبة
القضية المهمة في دور حرية المراقبة.. إذا كان هناك اعتقاد عند وزير الإعلام الذي سوف يتم تعيينه.
بأنه الجهة التي تحد مساحة حرية العمل الإعلامي ويرسم لهم برنامج العمل، ويطالب من قيادات هذه الأجهزة.
الرجوع إليه في كل صغيرة وكبيرة سوف يجعلها أجهزة تابعة للسلطة الحاكم ولا ينتفي دورها الرقابي والنقدي للحكومة.
الأجهزة الإعلامية
لذلك على وزير الإعلام أن يكون مجلسا من رؤاسء هذه الأجهزة وأعضاء من خارج الوزارة.
ولكنهم مهتمين بالعمل الإعلامي والصحافة بهدف أن يكون المجلس هو الذي يضع يضع الإستراتيجية الإعلامية ومراقبة تنفيذها.
ونتمنى أن تظهر بالفعل كفاءات من التكنوقراط والشباب، وتبدأ الخطوة في طريق الاستقرار السياسي والاجتماعي والنهضة الاقتصادية المطلوبة.
ونسأل الله التوفيق وحسن البصيرة.
.بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أقلام: صحوة نيوز

Comments are closed.