ولي العهد السعودي وإسقاط أجندة بولس

5

بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن
تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألقاها بالمنتدى الأمريكي السعودي للإستثمار، بحضور ولي العهد.

تعتبر نقطة تحول كبرى في أجندة الإدارة الأمريكية بشأن الحرب في السودان. حيث قال ترامب أن القضية السودانية لم تكن لها الأولوية في اجندته.

إلا أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب أن اعطيها الاهتمام الكامل.. وقال بعد نصف ساعة من حديثي مع ولي العهد بدأ العمل على ملف السودان..

فقرة صغيرة في حديث ترامب؛ غيرت أجندة كاملة كان يتكسب عليها البعض، ويجعلونها هي محور الصراع السياسي والعسكري في السودان.

إذا كانت قضية السودان قبل حديث ولي العهد السعودي لا تجد الأولوية في أجندة الإدارة الأمريكي، من أين لمستشار ترامب مسعد بولس أن يطلق مبادرة.

وفيها مطلوبات وتقدم طلبات مستعجلة من خلال ما تسمى الرباعية وتحاول أن تفرض هدنة بالكيفية التي تريدها ؟..

أن اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يكن قاصرا على الشأن السعودي الأمريكي في الاستثمارات، أو طلب مقاتلات أمريكية متطورة “أف 35”.

ولكن محور الحديث هو إعادة النظر في ترتيب المنطقة بالكيفية التي تخدم الأجندة الأمريكية، وأيضا الأجندة العربية من خلال منظور سعودي.

وهو الصراع الخفي داخل دول الخليج وبعض دول المنطقة، وسعي ولي العهد السعودي من أجل وقف الحرب في السودان.

هو يقع ضمن الأجندة السعودية التي تتطلع الى استقرار مبني على التعاون المشترك بين الدول التي تقع على البحر الأحمر.. وأيضا تغيير في صيغة التحالفات التي تحدث تغييرا حتى لو طفيف في توجهات الإدارة الأمريكية في المنطقة..

أن وقف الحرب في السودان؛ يجب أن تكون مبنية على أجندة وطنية سودانية وليست إملاءات خارجية.

حيث ظهرت الإملاءات الخارجية في التصورة الذي كان قد قدمه مستشار الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس، وهي أجندة كان واضحا فيها النفس الأماراتي، بأن يجعل الإمارات وسيطا في الحل.

رغم أنها تدعم الميليشيا بالسلاح والتشوين، وأيضا داعما سياسيا، وهي أجندة قد شكك فيها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في حديثه على هامش اجتماع دول السبعة في كندا.

حيث قال روبيو أنه سوف يدعم مساعي مجلس الشيوخ لتصنيف قوات “الدعم السريع” كمنظمة إرهابية، إذا كان ذلك سيساعد في إنهاء هذه الأزمة..

وأضاف أن الميليشيا وافقت على وقف إطلاق النار دون نية الالتزام به، هي ترتكب العنف ضد المواطنين وتمارس الفظائع ضدالنساء والأطفال والمدنيين الأبرياء.

أن حديث روبيو يقدح في الخطاب الذي تمارسه الخارجية الإماراتية.

أن القيادة في السودان قد تحفظت على أن تكون الإمارات مراقب في عهد المبعوث الأمريكي توم بيريللو الذي نظم مؤتمرا في جنيف، وامتنعت القيادة في السودان المشاركة فيه.

جاء مسعد بوليس ووفقا لأجندة إماراتية ظاهرة في بنود الرباعية، حيث رفع موقع الإمارات وجعلها وسيط في الحل، رغم أنف القيادة السودانية..

وكان هذا سلوكا قد أضعف الرباعية وأيضا أضعف موقف بولس الذي يريد الانحياز ولا يلعب دور الوسيط، وهذا يعود لقلة خبرة السياسية عند المستشار الأمريكي الذي جاءت به علاقة نسب مع الرئيس ترامب.

أن سعي الإمارات من أجل تبيض صفحتها عن حرب السودان، هي أيضا تريد أن يكون لها نفوذا في الدولة السودانية، إذا خسرت الميليشيا الحرب، لذلك هي تعمل في الجانبين الدعم العسكري للميليشيا.

وفي ذات الوقت تسخر وزارة خارجيتها لكي تفتح منافذا لجناحها السياسي بالاتصال بالدول الغربية والمنظمات.

الهدف منه هو أن تفرض مجموعة بعينها على أية مفاوضات تجري في المستقبل، وتهدف إلي إعادة تشكيل الساحة السياسية في السودان.

لذلك هي تعمل جاهدة مرة أن تكون مراقبا و مرة أخرى أن تكون وسيطا، وكلها أهداف مكشوفة..

أن طلب ولي العهد أن يجعل الرئيس ترامب السودان في مقدمة أجندته، هذا يعني أن يكون التشاور مع السعودية لحل المشكلة.

والقيادة السودانية لا تطلب جديدا فقط تنفيذ ما وقعا عليه الميليشيا في منبر جدة حيث أشرف عليها الجانبين السعودي والأمريكي.. والمسألة محلولة عند القيادة السودانية.

وإذا وافقت الميليشيا بالذي وقعت عليه تكون قد حقنت دماء عناصر والمواطنين في اقليم دارفور.. لكن هذه المسألة لا ترضي الإمارات المتحالفة مع الصهيونية وتنفذ أجندتها.

لآن الحل على الاتفاق منبر جدة، يعني تغييرا شاملا في المسرح السياسي السوداني. حيث أن الأحزاب يجب أن تحكم عبر صناديق الاقتراع، وليس عبر اتفاقات سياسية، بعد ما كشفت الأزمة السياسية في البلاد.

ثم الحرب مدي أختراق الخارج للقيادات السياسية في البلاد.. وهي أكبر معضلة سياسية تواجه البلاد في تاريخها السياسي المعاصر.

أن وضع قضية حرب السودان في سلم أولويات الرئيس الأمريكي، والعمل من أجل وقف الحرب، وإعادة السلام للبلاد، مسألة لا تحل بين يوم وليلة.

وإذا وجدت الإمارات إنها سوف تكون بعيدة عن تدارس الأجندة سوف تعمل على إجهاضها بكل السبل، ويبقى الخيار الوحيد أمام القيادة في السودان، هو هزيمة الميليشيا عسكريا.. حتى لا تصبح للإمارات أية كروت ضغط مستقبلا.

والسودان لا يمانع أن تصبح الرباعية ثلاثية “أمريكا والسعودية ومصر” وهي الدول التي اثبتت التجربة أنها تقف مع وحدة الأراضي السودانية.

وأن يكون الحل السياسي حوارا سياسيا تشارك فيه كل القوى السياسية للوصول لتوافقات وطنية ترسم ملامح مستقبل المسرح السياسي.

والسعودية مدركة أن السلام في منطقة البحر الأحمر يعتمد على الأتفاق بين كل الدول المطلة على البحر الأحمر “اليمن والصومال واريتريا والسودان والسعودية ومصر”.

وأمن البحر أيضا يعتمد أن تكون المواني عليه وطنية وليست أجنبية حتى لا تصبح منفذا لتدخل أجندة الصراع الإستراتيجي.. نسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.