صناعة القوى السياسية بعد اندلاع الحرب

0 28

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
مواصلةً للمقال الأخير الذي نُشر بعنوان «الديمقراطيون وملف الانقلاب في السودان»، نواصل توثيق ما جرى: كيف صُنعت القوى السياسية الداعمة للميليشيا؟ وما الهدف من هذه القوى؟.

عندما فشلت الميليشيا في استلام السلطة، رغم أنها كانت قد سيطرت على مؤسسات الدولة جميعها، والتي كانت تقوم بحراستها قبل الحرب، وفشلت في إعلان استلام السلطة من قبل أجهزة الإعلام عندما فشل يوسف عزت في أن يجد أحد المهندسين والفنيين لمساعدته في إذاعة بيانه.

لأن الهدف كان أن تخرج الجماهير المؤيدة للميليشيا والأحزاب المشاركة معها في العملية الانقلابية، لكي تحبط أية مقاومة تحاول الدفاع عن قيادات الجيش.

ننتقل إلى الجزء الآخر: كيف تكوّنت القوى السياسية في عمل مشترك بعد الحرب في الخارج؟.

بدأت قوى الحرية والتغيير المركزي تمارس عملها السياسي، ولكنها كانت في حيرة تحت أي راية يكون العمل بعد ما فشل الانقلاب، وكانت أغلبية قيادات الحرية والتغيير تتواجد في أديس أبابا.

في 15 أبريل 2023م، طلبت بريطانيا نقل سفيرها في الخرطوم، جابلز ليفر، إلى أديس أبابا، وهو الذي طلب من قيادة قوى الحرية والتغيير نقل نشاطها من أديس أبابا إلى القاهرة، باعتبار أن أغلبية السياسيين والإعلاميين يتواجدون في القاهرة إضافة إلى مئات الآلاف من السودانيين هناك.

وفي 25 يوليو 2023م، عقدت قوى الحرية والتغيير المركزي اجتماع مجلسها المركزي في القاهرة، لكن قحت فشلت في أن تعمل أية فعالية حوارية سياسية مع آخرين في القاهرة.

وعجزت عن أن تلتقي بالمواطنين. هذا العجز هو الذي جعل السفير الأمريكي غوديفري يقترح على وزارة خارجية بلاده العمل على تغيير القيادات السياسية لقحت بقيادات أخرى تكون مقبولة من الشارع وأكثر خبرة في العمل السياسي.

في 10 يوليو 2023م، تم اجتماع الإيقاد في أديس أبابا، وحضرته قيادات من قحت، وكان الاجتماع قد دعا إلى جعل الخرطوم منطقة منزوعة السلاح.

في أغسطس 2023م، زار رئيس الإمارات أديس أبابا، وأبلغ محمد بن زايد في اللقاء أبي أحمد أنهم بصدد دعم القوى المدنية السودانية المرتبطة بالميليشيا.

في أكتوبر 2023م، دعت الإمارات قيادات سودانية إلى اجتماع في أبوظبي، حضر الاجتماع عبد الله حمدوك وخالد يوسف سلك وطه عثمان إسحاق ونصر الدين عبد الباري، إلى جانب طه عثمان الحسين، وحضره عدد من القيادات الإماراتية. في ذلك الاجتماع أُطلق اسم القيادة المدنية.

في ذات الشهر، أكتوبر 2023م، كانت وزارة الخارجية الأمريكية وراء صدور بيان من أربعة أشخاص، وهم: «نور الدين ساتي والباقر العفيف وبكري الجاك وعبد الرحمن الأمين». خرج البيان يدعو إلى تحالف القوى المدنية.

في 26 أكتوبر 2023م، عُقد اجتماع تمهيدي للقوى المدنية بقيادة تلك القيادات في أديس أبابا، واختار الاجتماع حمدوك رئيساً له في ذلك الاجتماع، واستُبعدت القيادات الحزبية.

في 18 نوفمبر 2023م، عقد المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير اجتماعه في القاهرة، بهدف إثبات وجود فقط.

وفي ديسمبر 2023م، بدأ حميدتي زيارات لعدد من الدول الأفريقية، كان الهدف منها التشكيك في قيادة البرهان، الذي كان قد خرج من الحصار ووصل إلى بورتسودان في 27 أغسطس 2023م. وكان من المفترض، وفقاً لأجندة الإيقاد، أن يلتقي بحميدتي في جيبوتي، ولكن حميدتي اعتذر، لتقديرات إماراتية.

في مايو 2024م، تكوّنت تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية برئاسة عبد الله حمدوك، وتم الترتيب لحمدوك للقاء عبد الواحد محمد نور في ذات الشهر، مايو 2024م.

في 10 يوليو 2024م، زار أبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، بورتسودان. كانت الأجندة هي معرفة ردة فعل القيادة السودانية تجاه التحركات السياسية، وخاصة القضايا التي تخص إثيوبيا الباحثة عن إيجاد منفذ لها على البحر. وأيضاً اقترح على البرهان قبول اتصال محمد بن زايد، وبالفعل تم الاتصال في 19 يوليو 2024م.

وفي نوفمبر 2024م، رتبت الإمارات، من خلال دبلوماسيتها، زيارة لحمدوك وبعض من عضوية «تقدم» إلى بروكسل، لمقابلة قيادة الاتحاد الأوروبي بفكرة الانقسام، حيث التقى جوزيف بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي ومسؤول العلاقات الخارجية، وشارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي.

وفي ذات الوقت، فتحت القيادة في الإمارات أبواب الإعلام في أبوظبي للقوى الجديدة التي سوف تتشكل، حيث أُجريت مع حمدوك عدداً من اللقاءات الصحفية والإعلامية، منها الحوار الذي أجرته معه صحيفة «ذا ناشيونال».

في 10 فبراير 2025م، أعلن تحالف تقدم الانقسام داخل تحالف «تقدم»، نتج عنه «صمود وتأسيس». أُعلن عن صمود كتحالف جديد من رحم تقدم في 11 فبراير 2025م، وتم التوقيع على بيان من قبل القوى المؤسسة لتأسيس في 23 فبراير 2025م في نيروبي.

في 14 فبراير 2025م، نظمت الإمارات ما يسمى «المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل شعب السودان» في أديس أبابا، في ذات الفترة التي كانت تنعقد فيها أعمال اجتماع الاتحاد الأفريقي رقم «38».

وحضر عبد الله حمدوك المؤتمر باعتباره يمثل السودان. كانت فكرة الإمارات أن تقدم حمدوك ممثلاً للسودان بديلاً للبرهان، وهي سعت مرات من أجل ذلك، حيث حاصرت وجود السودان في منظمة الإيقاد.

والإعلام الأمريكي على دراية كاملة بتفاصيل الصرف الإماراتي تجاه المبعوثين لحل قضية السودان.

في شهر يوليو 2026م، قدم مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورقته الداعية إلى هدنة لمدة 90 يوماً، وقدمت الحكومة السودانية تعديلاً يقضي بأن تخرج الميليشيا من المدن، ويتم تجميعها في مناطق يقترحها الجيش، ثم يُسحب سلاحها.

وتمت مناقشة المقترح في مجلس الأمن، ووجد معارضة من دولتين حاملتين للفيتو. اعتبرته أمريكا تحدياً لها، لذلك قبلت بفكرة إماراتية بأن يتم إرسال قيادات من صمود لحضور جلسات الجمعية العامة.

وفي 19 سبتمبر 2026م، سافر وفد صمود إلى أمريكا، وكان قد اتُّخذ قرار بعدم إعطاء البرهان تأشيرة، الأمر الذي يعطي فرصة لوفد صمود أن يقدم نفسه كبديل مستقبلي للقيادة السودانية الحالية، ثم رُتبت للوفد لقاءات مع بعض القيادات في الكونغرس.

بالفعل، وضعوا عراقيل لذهاب البرهان، لكن في نفس الوقت فإن وفد صمود لم يستطع أن يحرز موقفاً يدعمه.
نسأل الله حسن البصيرة.

Leave A Reply

لن يظهر بريدك الإلكتروني عند نشر التعليق

شكرا للتعليق