مدرسة القبس المنير بأسوان تكرّم طالبًا سودانيًا بمنحة مجانية

0 16

أسوان: (صحوة نيوز)
في موقف يجسد قيمة الأمانة في مواجهة إغراءات المال، كرّمت إدارة مدرسة القبس المنير فرع أسوان الطالب السوداني مروان عادل رمضان حسين، بالصف السادس الابتدائي.

ومنحته منحة دراسية مجانية حتى المرحلة الثانوية، تقديرًا لموقف نبيل وثّقه مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وحظي بإعجاب واسع لما عكسه من صدق ونزاهة رغم صغر سنه وظروفه المعيشية.

ويعمل مروان بائعًا متنقلًا في مدينة أسوان بعد انتهاء يومه الدراسي، في محاولة للإسهام في كسب الرزق ومواجهة أعباء الحياة.

وخلال عمله، تعرّض لاختبار للأمانة عندما عرض عليه صانع محتوى مصري مبلغًا من المال، مستخدمًا أوراقًا نقدية غير حقيقية، ومحاولًا إقناعه بقبولها مقابل مبلغ زهيد.

غير أن الطفل تمسك بموقفه ورفض استلام المال رغم المغريات التي عُرضت عليه، معبرًا بعفوية عن تمسكه بالحق، ومؤكدًا أن «القرش الحلال أحسن من الحرام».

وأظهر الفيديو مروان وهو يتعامل مع الموقف بمنطق البيع والشراء، رافضًا أن يحصل على مال لا يستحقه، في مشهد لفت انتباه صانع المحتوى وأثار إعجابه بأمانة الطفل.

وانتهى الموقف بتقديم حافز مالي لمروان تقديرًا لسلوكه، بعد أن طلب منه صانع المحتوى تصوير الواقعة ونشرها، لتتحول لحظة عابرة في سوق أسوان إلى قصة إنسانية وتربوية تجاوز صداها محيطها المباشر.

ولم يكن الموقف مجرد اختبار عابر للأمانة، بل كشف عن جانب من حياة طفل سوداني يجمع بين الدراسة والعمل، ويحاول مواصلة تعليمه في ظروف استثنائية.

ففي الوقت الذي يقضي فيه زملاؤه أوقاتهم بعد انتهاء اليوم الدراسي، يمضي مروان إلى عمله، حاملًا مسؤوليات تتجاوز سنوات عمره، لكنه أثبت أن صعوبة الظروف لا تحول بالضرورة دون التمسك بالقيم الأصيلة.

مروان موقف في السوق وتكريم بالمدرسة

وتقديرًا لهذا السلوك، نظمت إدارة مدرسة القبس المنير فرع أسوان احتفالًا لتكريم مروان، بحضور والده السيد عادل رمضان حسين، ووالدته وأفراد أسرته.

إلى جانب طلاب المدرسة ومعلميها وإدارتها، في مناسبة تجاوزت حدود الاحتفاء الشخصي لتؤكد أهمية غرس الأمانة والصدق في نفوس الأجيال، وتقديم النماذج الإيجابية التي تجسد القيم في واقع الحياة.

واستهلت أستاذة أريج حسن، مرشدة الصف السادس الابتدائي، الاحتفال بكلمة رحبت فيها بوالدي الطالب وأفراد أسرته،

وقدمت شرحًا للواقعة التي أظهرت أمانة مروان، مشيرة إلى دلالاتها التربوية وأهمية استثمارها في تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطلاب والطالبات.

من جانبه، ثمّن الأستاذ إسماعيل محمد شريف، مدير مدرسة القبس المنير فرع أسوان، موقف الطالب.

مؤكدًا أن أمانته تعكس أصالة التربية وعمق القيم التي تغرسها الأسرة في أبنائها، وتقدم صورة مشرقة عن الإنسان السوداني في مصر عمومًا وأسوان على وجه الخصوص.

ودعا مدير المدرسة الطلاب والطالبات إلى الاقتداء بمروان والاحتذاء بسلوكه، مشددًا على أن دور المؤسسات التعليمية لا يقتصر على التحصيل الأكاديمي، بل يمتد إلى بناء الشخصية وترسيخ الأخلاق الحميدة،

وأن الأمانة والصدق من أهم مقومات النجاح الحقيقي في الحياة. وأكد أن المواقف اليومية تظل ميدانًا حقيقيًا لاختبار القيم، وأن التربية المثمرة هي التي تظهر آثارها في سلوك الإنسان واختياراته.

بدوره، أعرب والد الطالب، السيد عادل رمضان حسين، عن شكره لإدارة المدرسة على هذه المبادرة، مؤكدًا فخره بسلوك ابنه،

داعيًا إلى الاهتمام بالأطفال وتقديم التربية جنبًا إلى جنب مع التعليم، بما يسهم في بناء أجيال تتمسك بالقيم وتتحمل المسؤوليات.

كما عبّرت والدة مروان عن تقديرها للمدرسة واعتزازها بما أظهره ابنها من أمانة، مشيرة إلى أن هذا الاحتفاء جعل منه مصدر فخر واعتزاز لأسرته وللسودانيين في أسوان.

منحة دراسية تقديرًا للأمانة

وفي ختام الاحتفال، أعلنت إدارة مدرسة القبس المنير فرع أسوان تقديم منحة دراسية مجانية لمروان طوال دراسته بالمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية بالمدرسة.

تقديرًا لأمانته وموقفه النبيل، إلى جانب تقديم هدايا تذكارية وشهادة شكر وعرفان توثّق هذا السلوك المشرف.

ويؤكد هذا التكريم رسالة المدرسة في الجمع بين التعليم والتربية، وتعزيز ثقافة تقدير السلوك الإيجابي، وترجمة القيم إلى مبادرات عملية تساند الطلاب وتشجعهم على مواصلة مسيرتهم التعليمية.

فالمنحة لا تمثل مكافأة على موقف أخلاقي فحسب، بل تعبيرًا عن تقدير طفل تمسك بالأمانة، وعن الإيمان بأن رعاية الطلاب ودعمهم جزء أصيل من مسؤولية المؤسسات التعليمية.

مروان.. درس في الأمانة يتجاوز أسوار المدرسة

تحمل قصة مروان دلالة إنسانية تتجاوز تفاصيل الواقعة؛ فهو طفل سوداني يواصل تعليمه، ويعمل بعد انتهاء يومه الدراسي،

ويواجه ظروف الحياة بما يملك من جهد وإصرار، لكنه لم يسمح لحاجته إلى المال بأن تدفعه إلى التخلي عن مبدأ آمن به وتمسك به.

وفي زمن تتصدر فيه أخبار الحرب والنزوح والأزمات الاقتصادية المشهد السوداني، يقدم مروان صورة أخرى عن الإنسان السوداني.

صورة تصنعها الأمانة والعمل والتمسك بالحق، بعيدًا عن أرقام الخسائر وتقلبات الحياة.

كما تذكّر قصته بأن الأطفال الذين أثقلت الظروف كاهل أسرهم يحتاجون إلى فرص التعليم والرعاية والاحتواء، وإلى مؤسسات ترى في قدراتهم وقيمهم أساسًا لبناء مستقبل أفضل.

لقد حوّلت مدرسة القبس المنير فرع أسوان موقفًا فرديًا إلى رسالة تربوية عامة، وقدمت نموذجًا لتكريم السلوك الإيجابي بالفعل لا بالكلمات وحدها.

فمروان لم يكن بحاجة إلى اختبار ليبرهن على قيمته، لكن الموقف أظهر أمانته، وجاء التكريم ليؤكد أن هذه القيم تستحق أن تُرى وتُقدّر وتُغرس في نفوس الأجيال.

فالأمانة لا تُقاس بما يملكه الإنسان، بل بما يرفض أن يأخذه بغير حق؛ ومروان، رغم صغر سنه، قدّم درسًا كبيرًا في قيمة القرش الحلال، واستحق أن تتحول أمانته إلى فرصة تعينه على مواصلة تعليمه وصناعة مستقبله.

Leave A Reply

لن يظهر بريدك الإلكتروني عند نشر التعليق

شكرا للتعليق